العدد 3681
الإثنين 12 نوفمبر 2018
الولاء والبراء... والعداء
الإثنين 12 نوفمبر 2018

وكأنّ الجماعات متعددة الانتماءات في الوطن العربي لا تتعلم من التاريخ، أو لا تريد أن تتعلم منه، لأنها تكرر أخطاء الجماعات الأخرى التي سبقتها، ربما تكون من الطيف الفكري أو الديني نفسه، أو ربما تكون مغايرة تماماً، تستخدم لفترة من الزمن، ليقوى عودها، ثم ما تلبث أن تجد نفسها خارج اللعبة تماماً.

لقد استخدمت العديد من الأنظمة العربية هذه الجماعات الجائعة للسلطة، لكي تقزّم جماعات أخرى مهددة للسلطة القائمة، أو بدأت تتنمر، أو تتمرّد، وأخذت تتطلع إلى ما وراء الدور المرسوم لها، وصارت قوة تتفلت ولا يمكن السيطرة عليها، وغالباً ما تنمو هذه القوى أسرع مما يمكن الإحاطة بها، فتصبح هناك مسافة شاسعة بين المركز واتخاذ القرار، وبين أطراف وذيول هذه الجماعة أو الحركة، وغالباً ـ أيضاً – ما تظهر ثنائية الصقور والحمائم في هذه الحركات، آملة الحصول على مواقع متقدمة من صنع القرار، وتطفو على السطح الانقسامات بين من يريدون الإبقاء على “نقاء” عقيدة هذه الفئة أو الجماعة، ومن لا يرى بأساً في براغماتية الحراك، فتبدأ الأخطاء تحيط بها، وتتخبط في حركاتها، وتصبح ثقيلة الحركة بخطورة، وهنا... تبدأ رحلة الأفول والذهاب إلى التخلص من هذه الجماعة التي استنفدت دورها، وأدّته على خير وجه... وسرعان ما تقوم هذه السلطات بتقوية جماعة أخرى مناهضة، حتى إذا ما استكملت قوتها وعنفوانها؛ جرى إطلاقها على الفصيل السابق لتحل محله، وتبدأ المسألة مجدداً.

لقد جرى استخدام هذه اللعبة الخطرة على مرّ العقود الماضية، وأثبتت أحياناً أنها ناجحة، ولكنها لعبة مكلفة أيضاً إن انفلت زمامها، وصارت مهددة للدولة بأسرها، وليس للمنافسين لها، لأنها ستغدو ترى النظام بأنه تبرّأ منها، وسلمها للريح!

القول إن أنظمة بكل أجهزتها ومستشاريها وخبرائها وتاريخها واتصالاتها ما كانت لتدري الاحتمالية الكبيرة لانقلاب السحر على الساحر، وان النهاية واضحة للعيان لأنها وليدة البدايات المتكررة؛ لهو قول عابث، فإن كانت الغفلة تجوز على الجماعات مع تشككها المبدئي في تقريب السلطة لها، فإن غفلة السلطات تؤدي إلى الدمار.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية