العدد 3680
الأحد 11 نوفمبر 2018
تذكروا ولا تنسوا
الأحد 11 نوفمبر 2018

تعيش البحرين الغالية هذه الأيام أفراح العرس الديمقراطي وبهجة الاستعداد للانتخابات النيابية والبلدية للدورة المقبلة في جو من الاستقرار واستتباب الأمن وتَرسُّخ الثقة وانتعاش الآمال بمستقبل أكثر إشراقًا وبهاءً.   

وتتميز هذه الدورة، بكل وضوح، بتفاعل وإقبال وحماس ملحوظ من شباب الوطن للمشاركة من خلال تأكيد الحرص على التصويت، ومن خلال هذا العدد الكبير نسبيًا، من الشباب من الجنسين، الذين تقدموا ورشحوا أنفسهم مبدين استعدادهم وتصميمهم للعمل والمشاركة في عملية البناء والتطوير والارتقاء بالوطن ومستوى معيشة المواطن، تحت ظل القيادة الحكيمة ونظام الحكم الراسخ وضمن الأطر الديمقراطية وبالوسائل السلمية وعبر القنوات الدستورية.

إننا جميعًا مدعوون لتحية شباب الوطن الغالي، وخصوصًا المترشحين منهم، وتأكيد المؤازرة والمساندة وتشجيعهم والوقوف إلى جانبهم، إنهم قرة أعيننا ومحط آمالنا وركائز مستقبلنا، وإنَّ رغبتهم في المشاركة في اتخاذ القرار إنما هي ممارسة واعية محمودة لواجبهم وحقهم في ذلك، ودليل على احترامهم لثوابتنا الوطنية والتزامهم بالوسائل السلمية المشروعة، وإيمانهم بضرورة أن تتم عملية التطور والتحول والنمو في المجتمع بالروية والتدرج، وبعد ضمان الحصول على قبول ودعم الأغلبية في المجتمع، وبعيدًا كل البعد عن الوسائل العنيفة واللاسلمية ودون مساندة أو تدخل من الخارج ومن غير التستر وراء إيديولوجيات أو أجندات أو شعارات طائفية أو عنصرية.

إن شبابنا أصبح، بلا شك، يدرك المفاسد والأخطار والعواقب الوخيمة للحركات المرتجلة المتسرعة أو العنيفة التي تسعى إلى إحداث التغيير في المجتمعات وفي أنظمة الحكم بالقوة عن طريق العنف أو إثارة واستنفار مشاعر وعواطف الناس وتجييشهم وزجهم في الشوارع، فتكون نتائج ذلك الخراب المؤكد والفساد والدمار، ولو بعد حين.

وفي هذا المنعطف المهم والمصيري من حياة أمتنا، أصبح من أقدس الواجبات الإصرار والتأكيد والمناداة بأعلى الأصوات بضرورة الالتزام بهذه المبادئ، والقيم ولو كان ذلك على حساب الإعادة والتكرار.

إننا نتطلع، بل نطلب، بإصرار من الجميع، وخصوصًا ممثلينا تحت قبة المؤسسات الدستورية، أن يتعلقوا بحب الوطن، وأن يلتزموا بشدة وإخلاص بالولاء له ولقيادته الحكيمة، وأن يحرصوا كل الحرص على صيانة وحماية اللحمة والوحدة الوطنية، وأن يرفضوا بشدة تدخل أي طرف أجنبي في شؤوننا الداخلية.

علينا جميعًا أن ندرك بأن التخلي عن هذه المبادئ والقيم أو استباحتها يؤدي بالتأكيد إلى الدمار وضياع الأوطان، ولننظر من حولنا ماذا حصل لأشقائنا في سوريا واليمن والعراق وليبيا وغيرها، من الذين انخدعوا وانساقوا وراء الشعارات البراقة الكاذبة للسماسرة والمتاجرين بمصائر الشعوب.

علينا أن نستفيد من تجارب غيرنا، ومن دروس وعبر التاريخ، وعلينا ألا ننسى، ونتذكر دائمًا المحنة التي ألمت بوطننا الغالي جراء تسرب جرثومة الربيع العربي التي كادت أن تفتك بنا وأن تلقي بنا إلى التهلكة، كما فعلت بغيرنا، وكادت أن تزج بنا إلى هاوية الدمار، لولا فضل الله وعنايته ولولا حكمة وحنكة قيادتنا الرشيدة.

لا تنسوا وتذكروا ذلك فإن الذكرى تنفع المؤمنين.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية