العدد 3660
الإثنين 22 أكتوبر 2018
خواشيق الإعلام: الهيل والكيل
الإثنين 22 أكتوبر 2018

في عالم السياسة، ما عليك إلا أن تشك في كل “ترند” على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى تعلم لماذا هذا الاهتمام ومن الذي يقف وراءه، وما غرضه أو أغراضه من هذا التركيز الشديد على قضية ما من بين جميع القضايا، ولماذا يقود الرأي العام العالمي؟ هذا – طبعا – إذا كنت مهتماً بمعرفة هذه الأمور، أما إذا لم تكن كذلك فلا بأس أن تكون من المتفرجين وحسب.

لا أظن أن أحداً من القراء الكرام سيخطئ المسألة التي سأتحدث عنها أو ستلتبس عليه، وهي تلك التي تخص الصحافي الراحل جمال خاشقجي، لأن من منطلق “الكار” الواحد، فإن أي منتم للحقل الإعلامي سيرفض، وبشدة، أن يتعرض زميل لهم، ربما لم يعرفهم أو يعرفوه لأي أذى، إن بصفته العملية، أم بصفته الشخصية، ومن المنطلق الإنساني الشامل، فإن مقتل أي شخص، لأي سبب كان، أمر يثير الحنق والتقزز والغضب، حتى وإن صارت أخبار الموت تصلنا أرقامها أكثر من تغير أسعار الأسعار والأسهم، مع انخفاض عالمي ملحوظ بالتعاطف مع الأخبار المتواترة من مناطق النزاع في الأساس، فلا تعود الأخبار التي تحمل أرقاماً صغيرة تقل عن العشرين والأربعين قتيلاً تثير شهوة وكالات الأنباء.

إلا أن قضية اغتيال خاشقجي صارت القضية الأولى عربياً، وذات أهمية كبرى عالمياً، فلا تفتح مواقع التواصل الاجتماعي حتى تجد الناس في نزاع، لكننا أمام أزمة إنسانية لم تحدث من قبل في اليمن لم يلتفت إليها أحدٌ باهتمام موازٍ، ويتساءل فلسطينيو سوريا عن مصير 557 قضوا في تلك السجون، ولا نجد صدى مناسباً عربياً ودولياً و”سوشلياً” لحوالي 207 شهداء من غزة يتساقطون تباعاً منذ “يوم الأرض” في 30 مسيرة تقام كل جمعة إلى جانب 22 ألف جريح، ناهيكم عن ما يحدث في سوريا على الجبهات الساخنة والدافئة، مما لم يعد يعني أحداً في العالم إلا المتضررين والمستفيدين مباشرة، ثم لنتساءل: من يدير هذه الضجة هنا والصمت هناك؟ ولماذا؟!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية