العدد 3659
الأحد 21 أكتوبر 2018
العمل لما بعد المئة
الأحد 21 أكتوبر 2018

في الوقت الذي يتساءل فيه البعض عن كل جوانب التقاعد الاختياري لكي يحسموا أمرهم سواء بمواصلة العمل الحكومي والتمسك به كونه خيارا آمنا حاضرا ومستقبلا، أو التخلص مما قد يعتبره البعض قيود الوظيفة الحكومية والتزاماتها والانطلاق نحو القطاع الخاص أو الانخراط في مشروع تجاري بعوائد أكبر وحرية أكثر، قرأت موضوعًا طويلاً على الموقع الإلكتروني لهيئة الإذاعة البريطانية عن الوظائف التي يمكن للأشخاص (المسنين) الذين تتجاوز أعمارهم المئة عام العمل بها.

سبب إثارة هذا الموضوع هو أن هناك فجوة كبيرة بين ما يدخره معظم الناس من أموال لفترة التقاعد، وبين ما يرجح أن يحتاجوا إليه في المستقبل من أموال لهذه الفترة من حياتهم، فوفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي، فإن الأشخاص الذين يعيشون في الدول الاقتصادية الكبرى، مثل أميركا، وبريطانيا واليابان، وهولندا، وكندا وأستراليا، والصين، والهند، سيواجهون مجتمعين فجوة كبيرة في مدخراتهم تقدر بنحو 428 تريليون دولار بحلول عام 2050، إضافة إلى أن متوسط أعمار سكان العالم أصبح أطول من ذي قبل، ففي عام 2015، كان هناك نحو 451 ألف شخص ممن تتجاوز أعمارهم 100 سنة، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد ثماني مرات خلال العقود الثلاثة القادمة، وتأتي التكنولوجيا الحديثة لتساعد في عمل الناس لأعمار أطول أيضا.

من الوظائف التي أشار إليها التقرير والتي يعمل بها بعض من تجاوزوا المئة عام الحلاقة، ورياضة المشي (العداء البولندي ستانيسلاف كوالسكي، حطم الرقم القياسي في سباق عدو الـ 100 متر وهو يبلغ 104 سنوات)، وتقديم البرامج التلفزيونية، وإلقاء المحاضرات وكتابة المقالات الصحافية.

قد يتخوف الكثيرون من الصحة العامة للمسنين فوق المئة سواء من الناحية الجسدية أو العقلية، لكن وفقا لدراسات حديثة فإن المسنين فوق المئة المستمرين في أعمالهم يعانون من أمراض أقل من الأشخاص الذين يصغرونهم بنحو عقدين، كما أن هؤلاء لا يشكون من أداء عقلي سيئ، وأن “الذكاء الراسخ”، الذي يشير إلى المعرفة والمهارات التي تراكمت لديهم عبر السنين، يستمر في النضج أيضا بصورة جيدة في مراحل متقدمة من حياتهم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية