العدد 3654
الثلاثاء 16 أكتوبر 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
حمَدنا الله أنك “الحمدُ” (2 - 4)
الثلاثاء 16 أكتوبر 2018

تلك غربة عظماء التاريخ من دموع الشاعر رامبو، ولوركا وجان جنيه لعدم معرفة العالم مدى حبهم للتغيير والإصلاح أو غربة فولتبر الذي حاربوه؛ لأنه مصلح للكنيسة، ففر إلى لندن، أو تشاؤم الفيلسوف شوبنهاور، مما رأى من قوم تنكروا لفلسفته، أو وجع الفنان فان جوخ وهو يرى لوحاته لا تشترى ولا تقدر والآن تباع بالملايين، أو غربة جاليليو.

المصلحون محاربون على كل العصور لكنهم المنتصرون، فبين حزن الفيلسوف شيشرون أو جرح سقراط أو غربة ابن رشد أو ابن حيان إلى ما جرى على للجاحظ والمعري أو الحلاج. كانوا غرباء لأنهم مصلحون! لكنهم خلدهم التاريخ، وهؤلاء كبار على زمن يحترف في صناعة الألم، وبوصلته لا تتوحم إلا على لحم الحكماء المستنيرين.

المصلحون وأصحاب المشاريع الإصلاحية هم أكثر الناس ظلامة من قبل الجهلاء، والجاهل هو من لا يعرف مصلحته ويعاني سوء تقدير الموقف، وإلا كيف كُفر غاليليو وجيوردا وديكارت ونيوتن وكيف تم حرق كتب الغزالي والأصفهاني؟

أبا سلمان، يا أعز قائد، وأغلى إنسان، علمنا التاريخ أن المصلحين يشكون من تفهم حكامها لإصلاحهم، وأنت يا أبا سلمان قلبت كل الموازين وقواعد التاريخ في سابقة تنويرية كبرى، فلأول مرة نرى حاكما مصلحا يفوق إصلاحا ورؤية لرعاياه، وأعطيت صورة للتاريخ أنه قد يكون الحاكم إصلاحيًا تنويريا يفوق جماهيره.

أبا سلمان، نفتخر بك، بحكمتك، بكل ما خططته على جبين البحرين من مشاريع ديمقراطية وإنسانية واقتصادية، وأنت اللوحة الفنية التي رسمتها أنت على سماء البحرين، ليس لاحد منة لا من الداخل ولا من الخارج، جئت بكل الجمال، العظماء يقولون قولهم، ينقشون أهدافهم ويترسمون طريق نجاحاتهم، وليس بمقدورهم أن يجبروا العقول على إضاءة مصباح إذا ركنوا للظلام والجهل أو على تفهم مسؤول مدى تطلع الرؤية، أنت رسمت مشروعك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية