العدد 3631
الأحد 23 سبتمبر 2018
جائزة سمو الشيخ عيسى بن علي للعمل التطوعي: آفاق الإنسانية
الأحد 23 سبتمبر 2018

ها هي جائزة سمو الشيخ عيسى بن علي للعمل التطوعي في نسختها الثامنة تواصل عطاءها وأهدافها ضمن الآفاق الإنساني لتضع لمملكة البحرين بصمتها ومشاركتها في إرساء أسس السلام والتماسك الاجتماعي والمساهمة في دمج إنجازات المتطوعين في البرامج الإستراتيجية للتنمية، فهناك الكثير من التحديات الرئيسية التي تواجه المجتمعات وتأتي جهود العمل التطوعي لتحقق إضافات مهمة في مواجهة تلك التحديات.

حفل توزيع جوائز النسخة الثامنة الذي نظمته جمعية الكلمة الطيبة مساء الإثنين 17 سبتمبر بحضور معالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء وتحت رعاية سمو الشيخ عيسى بن علي بن خليفة آل خليفة رئيس الاتحاد البحريني لكرة السلة الرئيس الفخري لجمعية الكلمة الطيبة وبحضور عالي المستوى من المسئولين في الدولة وممثلي جامعة الدول العربية والاتحاد العربي للتطوع وعدد من سفراء الدول العربية والأجنبية لدى مملكة البحرين يضيف لبنة إلى صرح هذه الجائزة بكل آفاقها الإنسانية وأهدافها من أجل نشر ثقافة التطوع وإبراز دورها، إذ تهدف الجائزة إلى نشر ثقافة التطوع وإبراز دورها في التنمية الشاملة للمجتمعات الخليجية والعربية، بالإضافة إلى المساهمة في تطوير الأعمال التطوعية في مملكة البحرين، وكذلك دعم الأهداف والبرامج الإنمائية لحكومة مملكة البحرين في إطار المشروع الإصلاحي ورؤية البحرين 2030.

مسيرة الجائزة في مداها القصير نجحت إلى حد كبير في بلورة الأهداف إلى نتائج، وهذا بفضل من الله سبحانه وتعالى وبفضل إيمان القيادة الرشيدة ودعمها لهذا التوجه، وهذا ما أشار إليه سمو الشيخ عيسى بن علي بتثمين دور (صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، على مساندته ودعمه المتواصل للجهود الإنسانية في مملكة البحرين، والتوجيهات السديدة لسمو الشيخ علي بن خليفة آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء وجهوده في دعم مسيرة الجائزة).

ومنذ انطلاقها قبل 8 سنوات، كانت الأهداف مبنية على أساس تعزيز مبدأ الشراكة الفاعلة مع المنظمات والهيئات والمؤسسات والجمعيات التطوعية ودعم جهود المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، والمساهمة في توجيه الطاقات الشبابية العربية لخدمة مجتمعاتهم، وتنمية قدرات ومواهب وإبداعات المتطوعين، وتوريث حب العمل التطوعي من خلال تعميق التواصل بين أصحاب البصمات التطوعية وبين مختلف الأجيال، إضافة إلى نقل الخبرات التطوعية المختلفة إلى الفئات المستهدفة بما يؤدي إلى وضع المتطوعين في العمل المناسب لميولهم وتخصصاتهم وأعمارهم مع إفساح المجال للاستفادة من آرائهم في هذه الخبرات، والجائزة تدخل في منظومة فعاليات برنامج الشيخ عيسى بن علي للعمل التطوعي “نماء” الذي تنفذه جمعية الكلمة الطيبة، وهذه المنظومة الواعدة تشمل برامج متعددة كالمعسكر الشبابي العربي التطوعي، والملتقى السنوي لطلاب المدارس، وبرنامج التطوع في المدارس، والورش التدريبية، وكلها في معانيها ودلالاتها ترسخ قيم العطاء والإسهام الخيري والوطني والإنساني في نفوس أبناء البحرين.

هناك العديد من الأركان المهمة التي تناولها سمو الشيخ عيسى بن علي في كلمته لتأصيل الدعم المستمر للعمل الأهلي والخيري والتطوعي في كل المجالات، وهذا الدعم أثمر عن تنفيذ العديد من المبادرات التي تخدم كل المجتمعات وتحتضن الأفكار المبتكر ليصبح العمل التطوعي شريكا في خطط التنمية، سواء في البحرين أو سائر الدول الخليجية والعربية من خلال الاحتفاء بالمتميزين في هذا المجال وتقدير جهودهم، وكما قال سموه، فإن الالتقاء برموز ورواد العمل التطوعي في الوطن العربي، الذين أثروا عالمنا بجهودهم النيرة بما يعكس قيم الإنسانية فيه، هذه الجهود التي تحمي السلم الاجتماعي من خلال مساعدة الدول في سد احتياجات بعض الفئات، وتعزز صلات الروابط بين أبناء المجتمعات العربية، كما يأتي اللقاء كفرصة سانحة لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة في هذا المجال الحيوي.

من ناحية، فإن الجائزة ميزت مكانة البحرين إقليميًا وعالميًا في مجال مساندة توجهات الأمم المتحدة والمنظمات العاملة في هذا المجال، ومن ناحية أخرى، فإن رواد العمل التطوعي في العالم العربي يمتلكون من الخبرات والأفكار والمشاريع المنجزة ما يستحق التكريم بأعلى مستوى، فهذا الدور مهم للغاية ولا يقتصر فقط على نشر ثقافة التطوع وإبراز دورها في التنمية الشاملة للمجتمعات الخليجية والعربية، وتعزيز مبدأ الشراكة الفاعلة مع المنظمات والهيئات والمؤسسات والجمعيات التطوعية فحسب، بل يغرس في نفوس الأجيال مدى أهمية ومكانة العمل التطوعي في النهوض بالمجتمعات، والعمل التطوعي في مجتمعنا البحريني ولله الحمد متصاعد في أثره النبيل المستمد من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ومن قيم وعادات اجتماعية توارثها أبناء البحرين منذ القدم.

الخلاصة هي أن جائزة سمو الشيخ عيسى بن علي للعمل التطوعي تمكنت من إعادة تقوية فكرة بناء الشراكات الحقيقية بين منظمات المجتمع المدني في العالم العربي، ويمكن القول إنها ستفتح مستقبلًا المجال الأوسع للمبادرات المتميزة والتنافس في نوعية ومستوى تلك المبادرات، فالمشاريع التي ترفع إلى الجائزة تخضع لمعايير تقييم تبدأ بنوعية الفكرة ومدى استدامة المشروع والتحديات التي واجهته وبرامج المستقبلية المبنية على خطط مدروسة، ولاشك في أن الآثار الإيجابية والوصول إلى الشرائح المستهدفة هي مؤشرات نجاح مهمة، وهذا كله سيرفع من مستوى التنافس والأداء الذي يسهم في تطوير مشاريع العمل التطوعي إلى الدرجة التي تجعل من تلك المشاريع وسيلة من وسائل التنمية المستدامة، ولا يسعنا إلا أن نثمن ونقدر ونشكر جهود القائمين على الجائزة، وندعو لهم بالتوفيق والنجاح في النسخ القادمة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية