العدد 3621
الخميس 13 سبتمبر 2018
نتيجة واحدة لحربَين؟! (2)
الخميس 13 سبتمبر 2018

وبعد ذلك أخطأ (عن قصد ربما؟) روحاني في استحضار الحرب مع العراق التي دامت ثماني سنوات وكلفت أثماناً فلكية، بشرياً ومادياً، لإسقاطها على “الحرب” الراهنة والخروج باستنتاج حاسم “موحّد” هو “عدم التراجع... أو الانحناء”، باعتبار أن نتيجة تلك المذبحة، لم تكن سوى هزيمة تامة لإيران في موضعها الجغرافي والتاريخي! وهي اضطرت في كل حال، إلى “تجرّع كأس السم” والموافقة على وقف القتال، والعودة إلى المربّع الأول من دون تحقيق أي هدف انتصاري، لا على الأرض، ولا على مستوى تغيير النظام في بغداد.

والمفارقة العجيبة هي أن طهران آنذاك كانت قادرة في محطات كثيرة من تلك الحرب، على الوصول إلى تفادي شرب السم والإقرار بالهزيمة! بل كان يمكنها ادعاء شيء من “الانتصار”، أكان لجهة موافقة الرئيس الراحل صدّام حسين على العودة إلى اتفاق الجزائر الذي كان قد مزّقه عشية الحرب، والذي كان يتضمن مكاسب لإيران (الشاه) على حساب العراق، أو لجهة التعويضات المادّية الطائلة التي عُرضت عليها لإقناعها بوقف القتال! عدا عن ذلك، والأهم منه ربما، هو أن لائحة الخسائر البشرية والمادية التي أصابت الطرفين كان يمكن لها أن لا تطول أكثر فأكثر وخصوصاً في أرقام ضحاياها!

في صفوة كلام الشيخ روحاني أن طهران مثلما “لم تتراجع وتنحن” أمام العراق بالأمس، فهي اليوم لن “تتراجع ولن تنحني” أمام “ضغط مجموعة جديدة في البيت الأبيض”! لكن الغريب في الأمر، أن قائل هذا الكلام هو (والله أعلم) أول المشككين فيه! تبعاً لاعتباره أكثر واقعية من خصومه المحافظين! ثم تبعاً لكونه أول المتضرّرين (بصفته العامة كرمز للإصلاحيين) من المكابرة على الواقع المالي والاقتصادي والسياسي والإقليمي والدولي، والاستمرار في انتهاج سياسة نطح الحائط، الأميركي وغير الأميركي!

بل أكثر من ذلك، يميل الافتراض إلى أن روحاني يستحضر الحرب مع العراق في سياق تعبوي لكنه في واقع الأمر يحاول “تذكير” صاحب الشأن والقرار في طهران بكارثية التوقيت الغلط للقرار الصح! ويدعو مواربة إلى تجنّب تكرار تجرّع تلك الكأس، طالما أن الإمكانية لذلك لا تزال متاحة!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية