العدد 3618
الإثنين 10 سبتمبر 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
بين “البندول” و “البندولات”!
الإثنين 10 سبتمبر 2018

قضية البطالة تحتاج إلى استراتيجية متكاملة كي يتم حلها، نجد تكدس عاطلين في قوائم لا حصر لها من البحرينيين، وليس آخرها قائمة المعروفة ب “1912” الذين أصبحت أزمتهم تتفاقم في وقف “بدل التعطل” من قبل وزارة العمل، وما عملية تحويل الملف إلى كرة طائرة بين الوزارة وهيئة التأمين الاجتماعي إلا دليل على ذلك. فمن حق العاطلين أن يجدوا من يحتضنهم، ويقرأ واقعهم بعمق وبمنطق وطني وإنساني.

بعض وزاراتنا لا تمتلك حلا كوزارة العمل، وتعتمد على سياسة الذاكرة المثقوبة للمواطن، وأخرى من الوزارات وشركات القطاع الخاص تعتمد على المكياج الصحافي، ومدى قوة ألوان مكتب العلاقات العامة في توزيعها للألوان على الصحافة.

الشركات وعالم القطاع الخاص يشتغل بعقلية تقوم على الربح السريع، وحشو الأجنبة في مفاصل الشركات دون رقيب أو حسيب. ثقة العاطل وخريجي الجامعات وحملة الشهادات المعتمدة أصبحوا هم الحلقة الأضعف في سياسة انتفاخ الاقتصاد بالأجانب، وعالم “البزنس” ومشاريع الاستثمار. وحدها “تمكين” راحت بمهنية عالية تصنع فرصة عملاقة للمواطنين في ان يشق طريقه بدعم مالي مدعوم من حجم الفوائد وصناعة الفرصة الحالمة؛ لأن وراء ذلك إرادة جادة لا تعتمد سياسة “فاشنست” التصريحات أو “إكسسوارات” دعايات البحرنة.

السؤال الذي مازال معلقا على حبال حيرة العقل: كيف ستكون معيشة هؤلاء العاطلين، بعد أن أوقف عنهم بدل التعطل؟ فعلى الهيئتين حسم الموضوع كي يتسنى لهؤلاء العاطلين ولو العيش اعتمادا على صبابة هذه الدنانير في إناء هو الآخر يشكو من الثقوب وتحمل ضغط غلاء المعيشة، فإذا كان الْيَوْمَ البحريني، وهو موظف أو يمتلك راتبا شهريا يصارع أمواج الغلاء، وجشع بعض التجار وبعض أسماك قرش من تجار آخرين رافعي أسعار البضائع دون حسيب، فكيف سيكون حال العاطلين؟

هذا عدا عن سرعة الوزارات في التسابق الجنوني في مارثون رفع الضرائب دون النظر إلى حجم الضغوط المالية التي يتكبدها الجميع الذي أدى إلى حالة هي الأخرى أصبحت تقود الطبقة الوسطى إلى الذوبان كفص سكر في ماء اقتصادي ساخن.

ثقافة الوزارات يجب أن تستبدل بثقافة جلب إيرادات للوزارات بخطط اقتصادية، ومشاريع تذر ربحا لخزانة الدولة بتنوع آخر دون الاعتماد على أنياب وحش الضرائب التي لا تتوحم إلا على جيوب المواطن. علم الاقتصاد الاجتماعي يركز على مسالة مهمة يجب الانتباه لها، فليس من الواقعية أو العلمية الاعتماد فقط على الضرائب، وإلا قاد ذلك إلى ضعف مجتمعي، وانتشار أمراض الفقر التي عادة ما تتحول إلى طحالب وطفح يبرز على جسد المجتمع وبالتالي تتفاقم لتصل إلى جسد الاقتصاد، فقد تربح وزارة من رفع الأسعار كالكهرباء ونتفاخر بأنها الأكثر إيرادا مثلا لكنها تخسر الدولة مزيدا من الأموال على الأدوية من جهة أخرى؛ بسبب انتشار أمراض مزمنة بسبب سياسة اقتصادية تقوم على حلب الجيوب وتكاثر الأدوية و “الحبوب”، فما تأخذه الدولة مبالغ فيه من المواطن تدفعه على أدويته ومزيد من الأطباء والمستشفيات في علاجه. فالحياة دائرة واحدة تتواصل حلقاتها. ملف العاطلين، خصوصا أصحاب الشهادات العليا من أطباء ومهندسين ومحامين يحتاج إلى دراسة استراتيجية لا إلى “بنادولات” لا تزيل وجعا مزمنا. هناك فرق بين أقراص “البندول” و الـ “البندولات” التي تطرق لها المفكر الروسي فاديم زيلاند، والثانية تعني الطرق والأساليب الجمعية التي تشكل وعيا عاما ضاغطا في باب الاحتمالات. ثقافة الوزارات هي إحدى “البندولات” الأسمنتية في نمط التفكير والتي تحتاج إلى تغيير وتجاوز في كيفية ملا خزانة الدولة بمال تنوع الموارد لا سلخ الجيوب.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية