العدد 3617
الأحد 09 سبتمبر 2018
جودة التعليم
الأحد 09 سبتمبر 2018

هي جودة التعليم.. ذلك العنوان الكبير الذي تصدرت به الصحف طلتها الصباحية يوم الثلاثاء الماضي، هي في الوقت ذاته القرار الاستباقي والتوجيه السامي الذي بدأ به رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه جلسة مجلس الوزراء الأخيرة.

العام الدراسي يدق طبول العودة إلى المدارس والجامعات، المناسبة الواعية في ذهن القيادة، والواضحة عند صانع القرار تعرج دائما إلى ضمان الجودة قبل كل نزال، والقيمة الفاعلة بعد كل تحصيل، إنه الزمن الجديد حين يتجلى فيه الإنسان، فيدرك أنه لا حقيقة كاملة في هذا الكون، ولا وجود منضبط من دون التدقيق في قدرته على البقاء.

ضمان جودة التعليم وسيلة وغاية، مؤسسة ومنظومة ورجال أشداء، إنها التهيئة قبل كل سنة دراسية والإعداد مكتمل التجهيز لعام قادم تنشد فيه القيادة حراكا علميا قديرا، ويبذل فيه المجتمع المتعاون قصارى الجهد؛ من أجل الارتقاء بالمستوى التعليمي للشباب الطالع، وبالأفق التفكيري للأساتذة الأجلاء، وبالمنهج المرتبط بالتطبيق، في معامل البحوث، ومرافق القيمة المضافة، في شتى مناحي العلوم والفنون والآداب.

رئيس الوزراء قدرة على محاكاة القادم دائما، والأمم التي ارتبط تعليمها بالجودة وتلك التي قامت بالتأكيد عليها وتصنيع مخرجاتها هي التي ذهبت أبعد من غيرها، وهي التي اكتشفت حقائق الكون الغائبة، وهي التي ترجمت نتائجها إلى واقع جميل لتطوير أداءات الإنسانية وتهذيب معالمها المرتبكة.

يقولون: لكل فعل رد فعل، والجودة ترى أنه لكل فعل رد فعل، ولكن لرد الفعل قوة الفعل عند الضرورة، من هنا نستخلص العبر والدروس، بأن نكون سباقين، وأن نكون متقدمين لمواكب الإنجاز قبل التجربة، ومتفهمين لطبيعة المرحلة قبل أن تمضي بعيدا عن متناول اليد.

نحمد الله ونشكر فضله بأننا في مملكة البحرين أدركنا مبكرا أن الجودة هي مربط فرس العملية التعليمية، وهي مقودها الفاعل في مختلف الظروف، لذلك تم تأسيس هيئة جودة التعليم والتدريب لتكون منصة تقييس ضامنة لرُقي الأداء، ومركز إشعاع لتوجيه المدارس والجامعات نحو خلق القيمة، وتأكيد منابت التأصيل.

لقد مرت علينا سنوات ليست بالقليلة ونحن نكابد في سبيل الارتقاء بعلومنا وآدابنا وفنوننا وممارساتنا في معترك الحياة الصعب، وها نحن نجعل بفعل ثورة تكنولوجيا المعلومات من مناهجنا منبرا ذهبيا لا يعتليه سوى المجتهدين أو القادرين على الابتكار وتحقيق الإضافة النوعية في كل محفل وكل مجال.

في البدء كان البحث العلمي هدفا وقاطرة، هدفا بأن نصل به إلى النتائج المُحكمة من علماء وخبراء ومختصين، ثم قاطرة لجر التفاصيل الصغيرة في المجتمع الواعي نحو نماء مستمر وأداء متصل وتطبيقات متواكبة مع طبيعة النشاط الإنساني في المعمورة بأسرها.

شكرا لكم يا صاحب السمو على يقظتكم الدائمة وعلى توجيهكم السامي، وتبصيركم لنا، ونحن على أبواب عام دراسي جديد، نتطلع فيه مع أبنائنا الطلبة، إلى مستقبل أكثر إشراقا، وحاضر أكثر إيمانا بأهمية التعليم والتعلم، الجودة والقيمة، وكل عام وبلادنا بألف خير.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية