العدد 3617
الأحد 09 سبتمبر 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
ترشحت تلبية لرغبة الأهالي!
الأحد 09 سبتمبر 2018

ترشحت تلبية لرغبة أهالي المنطقة ودعم أهالي الدائرة، هذه العبارة لم يستثن مرشح واحد من قولها، والمفارقة أن أربعة مرشحين أو خمسة أو أكثر من ذلك بنفس الدائرة ينطقون بتلك العبارة، فهل أهالي الدائرة منافقون وقالوا تلك العبارة للجميع نكاية بهم، أم أن المرشحين اختلقوا تلك العبارة وأجازوها وصارت لازمة لكل انتخابات، فالملاحظ منذ بدء التصويت بالعام 2002 وحتى التصويت بالعام 2014 أن هناك نغمة واحدة لا تتغير ونسقا واحدا وطريقة وأسلوبا واحدا يكاد يطبع الدورات كلها حتى تكاد تصبح الانتخابات “كوبي بيست”، وهذا يدل على أن الناخبين لم يتغيروا والمرشحين لم يتغيروا والآلية لم تتغير، وبالتالي العقلية لم تتغير، وهنا يمكن تفسير عدم تطور المجتمع بالقوقعة التي نعيش فيها سياسياً، فالعبارة الواحدة المتكررة ما هي إلا رمز لبقاء العقلية ذاتها لدى كل من الناخب والمرشح، فالناخب يعود في كل مرة وينتخب ذات المرشح حتى لو تغير في الشكل والصورة، لكن الأسلوب هو ذاته والمرشح يستند على ذات الناخب ويعتمد عليه حتى لو هاجمه بعد الفوز.

لا أستغرب عندما يقسم بعض الناخبين بعدم ذهابهم لصندوق الاقتراع إثر كفرهم ببعض النواب، لكن بمجرد بدء الاقتراع يتدافع هؤلاء الناخبون لنفس النواب الذين هاجموهم حتى لو اختلفت شخصياتهم الخارجية فإنهم نسخة واحدة في الظل والضوء، فهل من تحليل أو تفسير لهذه الظاهرة؟ هذا ما تعكسه الديمقراطية على الطريقة البحرينية، حتى عندما شاركت الوفاق المنحلة بالانتخابات وفازت بثلث المقاعد فقدت عقلها ولم تصدق فأخذت تتطلع لقلب نظام الدولة وإقامة جمهورية إسلامية على غرار الجمهورية القراقوشية بإيران، لم تستفد ولا من يوم واحد بالمجلس، بل كرسته للشغب والتهريج، وهذا ما يؤكد لي ليس بالعالم العربي برمته من يفهم الديمقراطية، بل جعلوا منها دكتاتورية جديدة تقوم على مصادرة الحريات الشخصية والدعوة للجمهوريات الإسلامية المتخلفة والتخفي وراء الفضيلة بينما الهدف الأساسي إسقاط الدولة، وهنا يلتقي بهذا الهدف من يأتي للمجلس وراء قناع التهريج، ومن يأتي تحت قناع التخريب، فالاثنان يلتقيان بمنتصف الطريق والسؤال ألا يوجد طريق وسط يأتي بوجوه عصرية متخصصة وكفاءات علمية وثقافية ومعرفية مع تخصصات مالية واقتصادية تؤمن بالتطور والتنمية والخروج من القوقعة؟

ألا سبيل لنواب يدركون مصلحة الأمة ومصلحة الشعب ويؤمنون بالعلم بدل الخرافة والتخصص بدل العيارة والتشريع للقوانين العصرية التي تحمي الأمة لا بالرغبات المستعجلة لمنع هذا وحجب ذاك واللعب بعواطف الناس دينياً وبالشعارات الفارغة؟

هل خلت الأمة من نواب لأول مرة نرى منهم نكران الذات وتفضيل المصلحة العامة على المصالح الضيقة؟ ألا يوجد من هم مؤهلون لتمثيل شعب البحرين الذي كان قبل خمسين سنة يشاد به باعتباره الشعب العربي المثقف والمتعلم والمتقدم بالمنطقة كلها؟ ماذا جرى للنائب والمواطن؟ ما أسباب تأزم المرشح والناخب؟

 

تنويرة:

قل ما شئت عني وسأفعل ما أشاء.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية