العدد 3614
الخميس 06 سبتمبر 2018
“حزب الله” ولبنان! (2)
الخميس 06 سبتمبر 2018

بدلاً من “التواطؤ” الإيجابي الذي ارتضاه الجميع بأكلاف واضحة، والقائل باستحالة إنتاج موقف وطني أو رسمي إزاء القضايا المتفجرة داخلياً وخارجياً والاستعاضة عن ذلك باعتماد “كل فريق” سياسة خاصة تحت سقف عام، يخطو “حزب الله” باتجاه دفع “كل” لبنان، شرعية وشارعاً، إلى الاصطفاف في سياسة إيران! ومعاركها وحروبها الراهنة! ويريد من اللبنانيين الدخول في شراكة مع مأزومين! ويدعوهم إلى التنازل عن ذواتهم وانتماءاتهم وهويّاتهم ومصالحهم وأرزاقهم خدمة لمجهود الحرب التي تخوضها إيران، وأكثر في واقع الحال مما تريد إيران الذهاب إليه! أي أنه يريد من لبنان أن يلتزم ما لا تريد إيران الالتزام به! وما لا تريد بقايا السلطة الأسدية في واقع الحال، الالتزام به!

طهران تعرض على عادتها عندما تكون مأزومة، إعادة وصل ما انقطع مع السعودية ودول الخليج العربي! وتسعى على مدى وسعها من أجل تثبيت عدم القطع مع الغربيين في السياسة والتجارة والاقتصاد والمال والتبادل على أنواعه! ولا تتمنى سوى الانتهاء من حقبة دونالد ترامب للعودة إلى المسار الذي فتحه السيّئ الذكر باراك أوباما، ثم تفعل المستحيل والممكن من أجل توسيع خياراتها حتى لو اضطرت إلى تقديم تنازلات تاريخية مثلما حصل في الاتفاق الأخير الخاص ببحر قزوين، وبشّار الأسد لا يزال يحلم باللحظة التي تفتح في وجهه مجدداً أبواب الغرب، ويؤلف وقائع على خلفية ذلك الحلم! ويُمارس في الواقع كل ما يؤكد صلاحيته لحماية حدود إسرائيل، ورغم ذلك وما هو أكثر منه وأفظع، لا يجد “حزب الله” سوى لبنان لدعوته إلى “إعادة النظر في بعض علاقاته الإقليمية والدولية”؟!.

حتى ضمن مقاييسه وسياساته وأدلجته، لا يرضى “حزب الله” للبنان متعة مساواته على الأقل، بإيران... أو الأسد؟! بل يطلب من اللبنانيين ما لا تطلبه سلطة إيران من الإيرانيين! ويتغاضى في الشكل والمضمون عن “حقائق الأسد الإسرائيلية”، لكنه يتجرأ (وأي جرأة؟!) على مطالبة لبنان “حكومة وقوى سياسية” بالتصدّي لما يصفه بـ “التسلّل الإسرائيلي عبر تطبيع العلاقات مع بعض الدول العربية”!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية