العدد 3614
الخميس 06 سبتمبر 2018
البطل جعفر
الخميس 06 سبتمبر 2018

ربما أراد القدر لقرية دمستان أن يكفر عن ذنب - لم يكن لها يد فيه - حينما سرت شائعة بيع “لحم الكلب” في أحد محلاتها قبل نحو أسبوعين، ليصحو البحرينيون على واقعة أثلجت صدورهم تمثلت في تمكن البحار الدمستاني جعفر من إنقاذ أرواح أسرة كاملة من موت محقق في عرض البحر، فيما اختار الله أن يتوفى الطفلة فاطمة فيما بعد إثر محاولات يائسة لإنقاذ حياة هذه الملاك. كان جعفر أقل ما يمكن أن يفعله وهو أمر وارد هذه الأيام أن يلتقط كاميرة هاتفه ليوثق حدثا نوعيا وسبقا صحافيا في تصوير فيديو الغرق ويترك العائلة تذهب لستين داهية، ولكن شهامته ومروءته ومعدنه البحريني الأصيل، كانت أشرف من أن يلطخها هذا الدنس، فألغى ببطولة استثنائية إقامة مأتم جماعي مؤكد على روح الضحايا الذي كانوا يربون على السبعة.

هذه الحادثة اضطرت ذاكرتي للرجوع 15 عاما إلى الوراء حينما حدث موقف مشابه لي في إحدى برك السباحة، وفقدت سيطرتي حينها على قدمي التي كانت تصارعان المياه دون جدوى، فرفعت كلتا يدي على نحو يائس فوق سطح الماء مستغيثا وكان رأسي مغطى تماما بالماء، بل وجدتني أذكر الشهادتين وأنا أرى نفسي وقد اقتربت بين يدي الله، حتى انتفضت بطولة أحدهم واسمه أحمد لينتشلني من تحت الماء وليكتب لي حياة جديدة.

لكن أعمار الأبطال لا تصمد كثيرا، فتوفاه الله بمرض عضال قبل سنوات، لكن ذكراه الطيبة بقيت في قرية المالكية كشاب خلوق ومحبوب في أوساط كل من عرفوه.

أحمد وجعفر لديهما جينات نادرة جدا وجدا، إلى حد أنهما باستطاعتهما أن يجحدا بحياتهما ويموتا في سبيل إحياء نفوس أخرى، وحق على أمثالهم أن يكرموا وتمنح لهم أرفع الوسامات التقديرية.

أن يوجد في حياتك شخصيات بطولية ذات طابع إيثاري مثل أحمد وعبدالله معناه أن الدنيا مازالت بخير رغم مشاهد الدم والدمار التي فتت قلوبنا ليل نهار.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية