العدد 3613
الأربعاء 05 سبتمبر 2018
حوار يمني... من أجل الحوار (2)
الثلاثاء 04 سبتمبر 2018

أخطأ المبعوث الدولي عندما افتعل لقاء جنيف من أجل متابعة الدوران في حلقة مقفلة، فهناك بديهيات يبدو أنّها غابت عنه، أولى البديهيات أن الحوثيين لا يمكن أن يتزحزحوا عن مواقفهم في ظل الموازين القائمة حالياً. لولا “التحالف العربي”، لكانوا الآن في المكلا وعدن والمخا وفي مأرب وكلّ تعز، لولا التحالف الدولي الذي شنّ “عاصفة الحزم” في مارس 2015، لكان اليمن كلّه تحت السيطرة الإيرانية، هذا هو الواقع الذي لا مفرّ من التعاطي معه، في كلّ مرّة حصل اتفاق بين “الشرعية” والحوثيين، استخدم هؤلاء الاتفاق في خدمة مشروعهم، وهناك أدلّة لا تُحصى على ذلك، ولعلّ الدليل الأهمّ “اتفاق السلم والشراكة” الذي وقعه الحوثيون في صنعاء مع “الشرعية” بإشراف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة وقتذاك جمال بنعمر ورعايته، وتمّ التوصل إلى الاتفاق بعيد سيطرة “أنصار الله” على العاصمة اليمنية، ماذا كانت النتيجة؟ لم تمضِ سوى أيّام قليلة قبل أن يضع الحوثيون الرئيس الانتقالي عبد ربّه منصور هادي في الإقامة الجبرية، أجبروه على الاستقالة ولم يسمحوا لرئيس مجلس النواب يحيى الراعي بأن يكون رئيساً مؤقتاً نظراً إلى أنّه كان من قيادات “المؤتمر الشعبي العام”. أكد الحوثيون أنّ السلطة هدفهم، وأن طموحهم إقامة نظام جديد في اليمن مستوحى من التجربة الإيرانية ومن عهد الإمامة في الوقت ذاته، استطاع عبد ربّه منصور الفرار من الأسر وانتقل إلى عدن في فبراير 2015. جاء بعد ذلك دور الاستفادة إلى أبعد حدود من علي عبدالله صالح الذي ما لبث الحوثيون أن صفّوه بطريقة شنيعة في الرابع من ديسمبر 2017.

لا يمكن تحقيق أي تقدّم في اليمن في ظل التوازنات القائمة على الأرض، لن يقدم الحوثي على أية خطوة في اتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية أو في اتجاه المشاركة في مؤتمر تتمثّل فيه كلّ القوى الفاعلة على الأرض بحثاً عن صيغة جديدة لليمن ككلّ، كيف يمكن الحوار مع طرف يؤمن بأنّ في الإمكان العودة إلى عهد الإمامة ويضع نفسه في موقع المرشد في إيران؟

لا يمتلك الحوثي أي مشروع اقتصادي أو حضاري لليمن، كلّ ما يمتلكه هو مشروع يصبّ في خدمة المشروع الإيراني. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية