العدد 3612
الثلاثاء 04 سبتمبر 2018
حوار يمني... من أجل الحوار (1)
الثلاثاء 04 سبتمبر 2018

ليس اللقاء المتوقع في السادس من أيلول (سبتمبر) تحديداً، بين الحوثيين، على الرغم من عدم ذكرهم بالاسم من جهة و”الشرعية” في اليمن من جهة أخرى سوى محاولة يُظهر من خلالها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث أنّه قادر على تحقيق تقدّم ما، يريد المبعوث إثبات أنّ مهمته لا تراوح مكانها، وأنّه قادر على جمع الطرفين اللذين يخوضان المعارك في اليمن في مدينة محايدة مثل جنيف.

اقتصر خيار غريفيث على “الشرعية” والحوثيين الذين لم يسمهم باسمهم، سماهم “القيادة السياسية المشتركة في صنعاء” أي قوة الأمر الواقع، ترك بذلك الباب مفتوحاً أمام مشاركة قياديين في المؤتمر الشعبي العام من الذين يُسيطر عليهم “أنصار الله” وممثلين لـ”الشرعية” في لقاء جنيف، تجاهل أن هناك أطرافاً أخرى على علاقة بالحرب بطريقة أو بأخرى، تجاهل أيضاً وجود قيادة لـ “المؤتمر الشعبي العام” خارجة عن سيطرة الحوثيين.

يبدو أن غريفيث مازال يفضّل الابتعاد عن لبّ الأزمة، أي عن وجود مشروع إيراني في اليمن لا ينفع معه أي حوار من أيّ نوع كان.

مرّة أخرى، يتبيّن كم أن الأزمة اليمنية مُعقدة، وكم لا يزال المبعوث الجديد في مرحلة استطلاعية بعدما اعتقد في الماضي أنّه سيكون قادراً على النجاح حيث فشل اللذان سبقاه في مهمته، وهما جمال بنعمر وإسماعيل ولد الشيخ أحمد.

ما الذي سيجري في جنيف؟ سيكون هناك حوار لا أفق له، حوار من أجل الحوار. هذا عائد إلى سببين، الأوّل أنّه ليست هناك قواسم مُشتركة يمكن الوصول إليها بين الشرعية والحوثيين الذين يُسمّون أنفسهم أنصار الله، وذلك بغض النظر عن العذابات التي يتعرّض لها اليمنيون، أمّا السبب الآخر، فهو عائد إلى أن عبدالملك الحوثي يمتلك مشروعاً واضحاً لا يستطيع التراجع عنه، إضافة إلى أن قراره ليس في يده. يتمثّل هذا المشروع، المرتبط بالمشروع التوسّعي الإيراني، في أنّه يريد البقاء في مناطق معينة وتحويلها شوكة في خاصرة الدول الخليجية العربية وفي مقدّمها المملكة العربية السعودية.

لا يمكن في الواقع الحوار مع طرف لا يريد من الحوار سوى تمرير الوقت، في المقابل، لا يمكن لطرف اسمه “الشرعية” النجاح في أيّ حوار مع طرف مثل الطرف الحوثي من دون امتلاك القدرة على إثبات أنّها تمتلك بالفعل وسائل ضغط على الطرف الآخر، المؤسف أن “الشرعية” لم تظهر إلى اليوم أنّها قادرة على لعب دور إيجابي في أي منطقة من المناطق اليمنية، وأن تكون بديلاً عن الحوثيين، نجحت “الشرعية” في أن تكون موجودة في مناطق معيّنة نتيجة الجهود التي قام بها “التحالف العربي” الذي استطاع وقف تقدّم المشروع الإيراني في اليمن الذي انكشف على حقيقته في الواحد والعشرين من أيلول (سبتمبر) 2014 عندما وضع “أنصار الله” يدهم على صنعاء.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية