العدد 3612
الثلاثاء 04 سبتمبر 2018
منظرو الإعلام الاجتماعي
الثلاثاء 04 سبتمبر 2018

ما ابتكره الآخرون ليكون نعمة، يغدو في أغلب الأحايين نقمة علينا! الشاهد، أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يسمى بالإعلام الاجتماعي أو “السوشل ميديا”، جاء ليسهل عمليات التواصل المختلفة، خدمة للمجتمعات والبيئات على اختلافها، بالاستخدام المتزن والمعقول، بينما نشهد اليوم حالات هستيرية غير طبيعية من بعض أفراد مجتمعاتنا، من مختلف الطبقات والآيديولوجيات والمستويات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والعمرية وإلى آخره من الفروقات الإنسانية الطبيعية، كلٌ يحاول دون أدنى إدراك أن يكون بطلاً وشهيراً في “السوشل ميديا”، ودون التفكير ملياً في المحتوى المقدم إلى الناس، الناس الذين يمثلون الجمهور المتلقي والمتابع لهذه الرسائل سواء أكانت منتقاة بشكل جيد أم لا!

هناك مجموعة كبيرة جداً ــ على المستوى العام ــ نصبوا أنفسهم دعاةً، منظرين من الدرجة الأولى، متفلسفين، يحاولون إيهام الناس بأن ما يقولونه لا تعلوه أية شائبة، ولا خطأ يذكر! بعضهم صغار في السن، يتحدثون بلغة الكبار، والبعض الآخر يرسلون من خلال شهرتهم الهشة رسائل يتقبلها قليلو الإدراك والفطنة على أنها حقائق مسلمة، كما يسهمون في نشرها أيضاً.

لا ننكر أننا بحاجة إلى التوعية والإرشاد من خلال هذه التكنولوجيا الهائلة الجبارة، لنا ولأبنائنا، ولعموم مجتمعاتنا، سوى أن الطالح زاد عن نسبته الطبيعية، وغدت ثلة من ممتهني التنظير الوهاج شكلاً، الفارغ مضموناً، يتربعون على منابر وسائل التواصل الاجتماعي واسعة الانتشار، وينشرون بذلك أفكارهم الساذجة، ويعيثون في الإعلام الاجتماعي عُتمةً، في الوقت الذي يجدون لهم آذاناً صاغية؛ ممن لا يميزون بين الصواب وما جانبه.

الجدير بالاعتراف، أنه لا يمكن السيطرة على هذه المنابر الإعلامية، كما نعترف بأن لها تأثيراً قوياً على المجتمعات، وأن حماية الناس منهم ومن أفكارهم، لن تتأتى إلا من خلال حملات التوجيه والتوعية المستمرة من جهات حكومية وخاصة من باب المسؤولية الاجتماعية، إلى جانب التربية الأسرية كجهة مسؤولة أولية عن مدى الفهم ودرجة الوعي لدى أفراد المجتمع.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية