العدد 3612
الثلاثاء 04 سبتمبر 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
أيها العلماء... ادعوا الناس للمشاركة
الثلاثاء 04 سبتمبر 2018

المشاركة في الانتخابات البرلمانية والبلدية 2018 ليست رمية نرد على طاولة الواقع البحريني، قد تصيب أو تخيب. ليست اصطيافا على شاطئ ديمقراطي، قد لا يعجبك فتغيره، وليست ناديا ثقافيا تتبادل فيه آخر تعليقات الموضات الثقافية، المشاركة تعني أنك لاعب في حلبة التوازنات السياسية، يعني أنك تمتلك القدرة على تعليق الأجراس في رقبة الملفات التي تمس هموم الناس، وامتلاك إبرة قانونية في خياطة الجروح القديمة.

ستكون قريبا من محاسبة أي وزير ولو في تراكم أوراق البيروقراطية في وزارته.

كل من يتعاطى مع الديمقراطية باللون الأسود والأبيض يحتاج إلى قطع تذكرة سفر وحجز مقعد له في كوكب افتراضي غير مسكون بأحد.

إن ممارسة دور الجنرال المتوتر على الحالمين بالترشح، وإلقاء رصاص التخوين على سمعتهم هي كفر بالديمقراطية، وصورة من صور المراهقة السياسية، واختطاف للمشهد السياسي وإلقائه في فم تمساح الفساد والمحسوبية، ونوع من أنواع الرومانسية السياسية التي للآن لا تستطيع التمييز بين الواقعية المقاتلة والأحلام الوردية.

من يريد تغيير لون الأحزان إلى اللون الأبيض عليه النزول إلى الميدان وتطويع الواقع واللغة والعقل والمعرفة والثقافة في إنجاح الملفات ولو 20 % فما أسهل الأحكام القطعية على المتفرج، والجالس في المدرجات كمن يشاهد قتال مصارع مع نمر في حلبة رومانية، ويغضب إذا حدثت أخطاء في الحلبة.

كفوا عن التنظير وزج القطعيات العقائدية في السياسة، وتحويل كل مترشح إلى “كُبة نية” وأكلها، أو تحويل سمعات الناس وأعراضهم إلى باريكيو سياسي.

الساحة لا تتحمل وجهات النظر، فقد وصلنا إلى ضرورة التوقيع على إجراء العملية السياسية والمشاركة أو ترك الجرح ينزف، وعلى العلماء كما روجوا للمقاطعات أن يروجوا للمشاركة خدمة للناس المطحونين في طاحونات القرارات الخاطئة القديمة، لا مجال بعد كل هذه الجروح سماع وجهات نظر أخرى، وكأنها اختيار قائمة طعام في مطعم شعبي بقلم رصاص!

لماذا التردد وأنتم ترون تراكم الجراح؟ لماذا الصمت في المنعطفات أو إعطاء فرصة تعبئة عقل الناس بالمقاطعة كما تعبأ غرفة بغاز قابل للانفجار بلحظة؟ لماذا أصوات المقاطعين لـ 16 عاما هي الحاكمة على المصير رغم تراكم الفواتير؟

لماذا يستطيعون أن يعبئوا الشارع أنهم هم فقط من يتألمون للجراح ويمتلكون شرعية الترافع باسم الأوجاع، ولماذا ليس العكس؟ من قال المقاطع أقرب إلى الجراح؟ ومن قال إن المشارك ضد جراح الناس؟ أنا أعلم عن نائب يوصل ليله بنهاره في خدمة الناس، واستطاع أن يخدم عاطلين، وملفات إسكانية، وخدم المجتمع البحريني وسأذكره لاحقا؛ لأكون منصفا مع التاريخ، لكن السؤال ماذا قدم المقاطعون، وأبطال الكيبورد؟ أنا لا أجامل أحدا لا الدولة ولا الناس، انتقدنا الوزراء في ملف التقاعد، والبطالة وغيرهما وسنستمر وننتقد الأخطاء ونبارك الإنجازات، كذلك اليوم ننتقد من يدفع الناس تخويفا بالمشاركة.

أنا هنا أقول للناس بكل وضوح وبكل جرأة كما رفعت صوتي في 2002 وصرخت بالدعوة للمشاركة، أقول لكم بعد مرور 16 عاما من تلك المرحلة شاركوا، شاركوا، خصوصا في القرى، أنتم لستم مخيرين بين المقاطعة والمشاركة، بل عليكم المشاركة الحتمية من منطق واقعي ووطني وميداني للحفاظ على ما تبقى من صبابة في الإناء.

الحل عبارة عن تراكم جهود، والمليون يبدأ بأرقام قليلة، السياسة علاقات وتوازنات وتواصل وجهود وطنية.

أقول ذلك حبا في الجميع ولمصلحة الناس. في 2014 قلت القفز من سفينة المشاركة سيقود إلى الغرق السياسي! وأقول في 2018 المقاطعة ستقود إلى الغرق في قاع المحيط السياسي. صيفوا مع المشاركة واصطفوا مع الوطن.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية