العدد 3611
الإثنين 03 سبتمبر 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
شاركوا في البرلمان القادم
الإثنين 03 سبتمبر 2018

لا أظن يوجد بحريني واقعي يطمح بإعادة إنتاج برلمان 2014 أو أغلب وجوهه إلا ما ندر. ومن خلال تلمس نبض الشارع يكاد يكون هناك إجماع أن برلمان 2014 كان يضع مخدة من ريش النعام تحت رأس كل وزارة، وأغلب القضايا التي كان يتناولها لم توفر لا خبزا للناس ولا تشريعا يقلل من اشتداد أحزمة التقشف. بعض النواب وجد في البرلمان السابق فرصة لتوزيع النرجسيات الخاصة، وعطش للكيمرات، والبعض رآها طريقا للعبة اليانصيب مع الحكومة. برلمان كان يمارس المساج الرسمي أكثر من التفكير في ربطات الخبز. حتى الذين جاؤوا إلى مناطق الأزمة في القرى أغلبهم انتهت علاقتهم بالمجالس لآخر صورة كيمرا التقطت قبل إغلاق صناديق الانتخاب، على طريقة مسلسل “خرج ولَم يعد”، فلم نر بعد ذلك إلا غبارهم، كل بالونات الوعود ذهبت مع الريح، وحرارة الكرسي، وإذا كان هناك بعض النواب يعترف بقصر الحال والحيلة، ويقوم بتعويض حيل الالتفاف بزيارة الناس، فبعض النواب وجوههم شمعية بلا حتى رمشة عين في عدم إخفاء أو الحياء من تصفير اللقاء أو زيارات الناس في أحزانها وأفراحنا.

هذه المناطق وخصوصا في المحافظة الشمالية، عرفوا من النواب من يحمل مصداقية الدفاع عن ملفاتهم؟ ومن يمثل دور البهلول، ودور المهرج في سرك الملفات الوطنية، ومسرح القضايا الملحة.

أين هم النواب في ملف التقاعد أو ملف الشهادات الوهمية أو شهادات جامعات الصين، أو البطالة أو أجنبة البنوك، أو ارتفاع الأسعار والفواتير. أو غيرها من القضايا؟ اسمحوا لنا، الصحافة كسلطة رابعة تمثل دور النقد، ستكون الفترة الانتخابية في الصحافة، فترة تحويل النائب الذي لم يترافع عن مواضيع تمثل الشأن العام إلى “بطاطة مسلوقة” من حرارة النقد، ليس نقدا عابرا أو عاطفيا، وإنما أسئلة علمية رقمية لكل نائب يرشح نفسه. وهذا حق للناس وللمجتمع.

إن نظرية بيع الناس الأوهام في علب البسكويت الخالية ماعادت تجدي، ولن تمر مرورا عابرا دون تساؤل الناس لنواب يريدون إعادة ترشيح أنفسهم وإعادة تدوير الخيبات، فالمجتمع البحريني يستطيع وضع سلتين اثنتين: سلة نواب الزينة والفخفخينة، ونواب تحب تدافع عن الشعب ودينه.

في الأخير، لا يهم مدى سحر التصريحات، وتكثيف التبرعات التلفزيونية أو حجم كثافة التغريدات، أو الرقص على حبال الصحافة لتوزيع المناديل المثقوبة من السعال، المهم معرفة ماذا حقق هؤلاء؟

أقول إن عملية اصطياد المرشحين لانتخابات الجدد ببندقية صيد التشهير، وجعل سمعة أي مرشح خشبة لإلقاء الأسهم، والوصول إلى جرجرة أسماء عوائل إلى مذبح السمعة، واصطياد خصوصيات الناس كصطياد أرنب بري لا يجوز لا شرعا ولا عقلا ولا وطنيا، فالديمقراطية تتحول إلى ديكتاتورية إذا قمت باستخدام العنف اللفظي ضد الآخرين.

إلى متى تفهمون دروس التاريخ، إن لم تملأوا المقعد سيأتي المتمصلحون ليملأه على حساب قضايا الناس الوطنية.

أقول لكل أهل البحرين: ادعموا التجربة البرلمانية، ولا تقاطعوا، وادعموا المشروع الإصلاحي، وهذه فرصتكم لإيجاد حل لكل الجراح.

فحل أي مشكلة، يكون في البداية تراكم نيات ومبادرات وكلاما طيبا وموقفا واقعيا ثم ينفجر تكون ولادة الفرج.

التعليقات
captcha
التعليقات
Thank you.
منذ شهرين
Thank you.

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية