العدد 3611
الإثنين 03 سبتمبر 2018
حرب إعادة إعمار سوريا بين موسكو وطهران
الإثنين 03 سبتمبر 2018

وسط شبه غياب عربي حول حاضر ومستقبل سوريا وكأنها ليست دولة عربية، هناك صراع شديد وتنافس شرس بين الدول التي نجحت في تشريد الشعب السوري وتحطيم دولته وخصوصا روسيا وإيران، حيث تحاول هذه الدول من الآن ترسيخ وجودها في سوريا المستقبل بالدخول بقوة في عمليات إعادة الإعمار.

شركاء الأمس سيتحولون لأعداء الغد، هذا هو المتوقع، فبعد أن كان الهدف موحدًا وهو القضاء على حراك الشعب السوري لضمان سيطرة النظام الحليف الذي سيحقق مصالح هذه الدول إما طوعًا أو كرهًا، باتت المصالح متضاربة لدرجة قد لا  تحتمل بقاء جميع شركاء الأمس، لأن ذلك يعني تقليلا شديدًا للغنائم والمكاسب، فالكعكة محددة ومعروفة والصراع حول من يحصد الجزء الأكبر منها وينجح في إبرام الصفقات الأغلى التي تدعم اقتصاده وتقوي دولته وتولد لديه القناعة والرضا بأنه حصل على المقابل المناسب لاشتراكه في سنوات الحرب.

صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، توقعت أن تصل حدة الصراع إلى اشتعال معركة سيطرة على الأرض بين روسيا وإيران، مستندة الصحيفة إلى عدة مؤشرات من بينها: حدوث توتر بين الدولتين مؤخرا عندما أرسلت روسيا أسطولا من عشر سفن على الأقل وغواصتين إلى شواطئ سوريا، بعد يوم من التوقيع على اتفاق أمني جديد بين إيران وسوريا، وكذلك الخلاف بين النظام السوري وإيران، حيث قامت قوات النظام مؤخرا بمهاجمة قوات إيرانية في بلدة أبوكمال، في إطار الصراع على الهيمنة على المعبر البري الإيراني الممتد من إيران عبر العراق، وصولا إلى دمشق، ومنها إلى بيروت.

وتشير الصحيفة إلى أن الشركات الإيرانية حصلت على امتيازات للسيطرة على مناجم الفوسفور، وأن إيران تحاول السيطرة على سوق الاتصالات في سوريا، لأهمية هذا القطاع في مساعدة إيران اقتصاديا واستخباراتيا، وتمكينها من إقامة خط متواصل من القوات العسكرية يبدأ في العراق وينتهي في لبنان.

إن كانت الحرب قد حسمت في سوريا دون حضور عربي، فإننا نأمل أن يتشكل واقع سوريا الجديد بمشاركة عربية فاعلة تضمن بقاء سوريا عربية متماسكة وموحدة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية