العدد 3609
السبت 01 سبتمبر 2018
محكمة... (2)
السبت 01 سبتمبر 2018

كان سهلاً قبل الآن بقليل، أن تردّ إيران على العقوبات والتهديدات بالمألوف السياسي والإعلامي والتعبوي والميداني (الفضفاض والواسع!)، لكن ذلك على ما تشي الرحلة القضائية إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، لم يعد ممكناً أو مربحاً أو ذا مردود أكيد، بل تراه، في حسابات أصحاب الشأن، صار ولاّد مخاطر لا شكّ فيها طالما أن الساكن في البيت الأبيض قرّر شيئاً آخر غير الذي اتّبعه سلفه السيّئ الذكر باراك أوباما، وذهب إلى التخلّي عن سياسة “التواطؤ الإيجابي” التي تعني، العلم بالشيء وتجاهله! أي العلم بخفايا الإرهاب ومحرّكيه ومشغّليه ثمّ افتعال الغباء افتعالاً! والعلم بالشعارات والطموحات العابرة فوق الحدود والكيانات السيادية بحثاً عن الأدوار الملحمية والقطبية والمحورية والعظمى، ثم التطنيش عن ذلك، بل والذهاب إلى دعوة الضحايا إلى “التنسيق” مع الإيرانيين بأبعاد أكثر وطأة من ذلك المفهوم الوسطي وصولاً إلى معناه الأخير والفعلي: الخضوع وعدم المقاومة!

إيران تذهب إلى المحكمة لمقاضاة الأميركيين وكأنّ النزاع معهم هو على قطعة أرض حدودية! أو على جزيرة بحرية مُلتبسة الأبعاد والهوية! أو على خلاف تجاري! أو بتهمة دفع شيك بلا رصيد! مُغيّبة عن قصد تام الأبعاد الاتّهامية الشاملة الخاصة بالسياسة والأمن والعلاقات الدولية والتي تدل على افتراقات كبرى، لا دخل للقضاء فيها! ولا علاقة لها بالمواد القانونية التي يلجأ إليها المظلوم سعياً إلى رفع الظلم عنه!

إيران تعرف أن سعيها في لاهاي غير ذي جدوى، ومع هذا تبحث عن تسويق صورة “المظلوم الباحث عن العدالة” أكثر مما تبحث عن قانونية أو عدم قانونية العقوبات الأميركية عليها! لكنها، في سعيها ذاك ترسل إشارات لم يلحظها أتباعها في لبنان في موقفهم من المحكمة الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع أن الذين ذهبوا إلى هذه المحكمة لم يبحثوا عن “صورة” مفتعلة إنما عن عدالة حقيقية!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية