العدد 3607
الخميس 30 أغسطس 2018
الشيطان لا يفارقني!
الخميس 30 أغسطس 2018

لا أخفيكم سرا أنني صرت أنظر لجميع من يحمل لقب دكتور في البحرين بحاجب مرفوع من الجهة اليسرى ولا أعيده لطبيعته حتى تزول وسوسة الشيطان التي تسببت بها طبول الشهادات المزورة، وأصبح قرع دويها أكثر اشتدادا يوما بعد آخر.

وقد تنفست الصعداء أخيرا ظهيرة أمس بعد ورود خبر من النيابة العامة يفيد أنها تسلمت بلاغا من وزارة التربية والتعليم يفيد بـ “محاولة عدد من الطلبة اعتماد إجراءات الحصول على مؤهلات علمية دون استيفائها القواعد والشروط المقررة في غضون الأعوام السابقة وحتى فبراير 2018”.

وفي الوقت الذي ينبغي الإشادة بموقف الوزارة الشجاع بالاعتراف ضمنيا أنها فاتها ملاحقة “الطلبة” الذين “حاولوا اعتماد مؤهلات علمية دون استيفائها القواعد ...  في غضون الأعوام السابقة”، ما يعني أن الوزارة - على حد فهمي البسيط - كانت على علم بما جرى خلال سنوات مضت قبل أن يتم افتضاح أمر الشهادات بصورة غزيرة في مواقع التواصل الاجتماعي ولم تحرك ساكنا حينها إلا بتوجيهات كريمة من سمو رئيس الوزراء الذي انتصر لبحرين خالية من الفساد الأكاديمي.

وأنا أتساءل لمصلحة من لو تم حماية ظهور “المتنفذين الأكاديميين”، التي ستكون ضرب قاصمة لظهر سمعة وطني التعليمية، وهو أمر ما لا يرتضيه أي مواطن غيور على وطنه.

كان موقف الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم المهن والخدمات الصحية مريم الجلاهمة أكثر شفافية حينما صرحت بأنه تم اكتشاف 102 شهادة مزورة بين طلبات المتقدمين للعمل في وزارة الصحة. لاحظوا الدقة في تسمية العدد بشكل واضح، وهو أمر عجزت عن الإتيان به الوزارة أو أنها لم تكن لتتحرك لولا توجيهات صاحب السمو رئيس الوزراء ونداء النيابة العامة الضمني للوزارة “هيا هاتِ ما لديكِ، نحن بانتظار أقوالكِ” .

وعودا إلى استحضار وسوسة الشيطان التي قرحت صدورنا ونأمل شفاء عاجلا منها، إلا أنني أشعر بثلج السعادة يتساقط على قلبي وأنا أرى إعلامنا المحلي يتداول هذا الملف بمنتهى الشفافية والديمقراطية على مدار أسابيع من الآن، لتثبت البحرين أنها دولة ذات نهج ديمقراطي وتصالحي في تعاملها مع الأزمات على أعلى المستويات.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية