العدد 3607
الخميس 30 أغسطس 2018
“مو” صلاح... “مو” فاضل
الخميس 30 أغسطس 2018

يتمتع لاعب كرة القدم المصري محمد صلاح، أو المعروف عالمياً بـ “مو صلاح”، بشهرة عربية طاغية، ومحبة جارفة، تجاوزت فيها موهبته الكروية، وشخصيته التي رسمها بدقة وإتقان، بمزيج من التواضع، والانتماء الوطني، والمحبة، وغيرها من أمور.

فجأة، وجدتني أتابع قصته مع اتحاد الكرة المصري، وإن كان من الصعب أن أنزع من داخلي تحيّزي للاعب الفرد، أمام المؤسسة بقضّها وقضيضها، إلا أنه ليس هنا مجال الحكم المبكر في القضية، خصوصاً أننا لا نعرف إلا بعضاً من أطرافها، ولكنني استمعت إلى ما طالب به “مو صلاح”، فذكرني بالصديق العزيز الصحافي البارع محمد فاضل، ردّه الله إلينا ردّاً جميلاً.

تذكرت ذلك لأن “مو صلاح” – كما فهمت - كان يريد تطبيق ما يجري للاعبين المحترفين في بريطانيا، على لاعبي المنتخب المصري، وليس لصالحه هو فقط، وذلك للارتقاء بهم، لكن خصومه لم يكونوا ما يراه، ووجدوا فيه خروجاً عن المألوف، وربما قاده الأمر إلى عقوبات متنوعة لأنه تجرّأ على طلب التعديل، التطوير... إلخ.

“مو فاضل”، يشبه – إلى حدٍّ ما – مو صلاح، لأنه اطلع على مجريات العمل في الصحف الغربية، آمن بها أكثر من غيره، حاول تقليدها، تطبيقها، العمل باحترافية، فما كان من بعض المؤسسات إلا أن قرّفته في العمل معها.

ليس شرطاً أن يكون النهج الذي اتخذه “مو فاضل” صحيحاً في توصيل رؤاه، وبثّ معتقداته لصحافة أفضل حالاً، وأكثر تطوراً، وأكثر مهنية، ربما... ولكن كثرة من مسؤولي الصحف رأوا في ما يقول خروجاً عمّا ألفوه، وارتاحوا عليه، وأن العمل الجاد، والمحترف، سوف يضيف عليهم أعباء الإبداع والالتزام، فالله الغني عن ذلك.

لـ “الموَّين” فاضل وصلاح، أعود مستشهداً بالقصة/العبرة التي انتهى إليها كتاب “كالتي هربت بعينها” للصديقة باسمة القصاب، إذ تقول: “يحكى أن جماعة من العميان طوّح بهم القدر حتى أنزلهم وادياً منعزلاً تحيط به الجبال الشاهقة الوعرة، فعاشوا فيه، ونسَّلوا عميانا مثلهم، وعوضهم الخالق عن فقدان أعينهم قوة في آذانهم، وبذلك استطاعوا أن يكونوا لأنفسهم مدينة توافق حالتهم، ووثقوا - كل الثقة - بمعارفهم ومداركهم، وآمنوا أن العالم كله محدود في واديهم وسلسلة جبالهم، وشاء القدر أن ينزل بواديهم رجلٌ بصير، فحدّثهم يوماً عن السماء وزرقتها، وعن النجوم الساطعة وضيائها، والثلوج المعمِّمَة للجبال وبياضها، فلم يشكّوا أنه مجنون، وجزموا أن ما يحدّثهم به ضربٌ من الخداع والوهم، فحاول كل الجهد أن يفهمهم أنهم عميان فاقدوا البصر، وأنه بصير، فلم يزدهم ذلك إلا إمعانا في الضحك منه والسخرية به، قالوا: “لو كان في رأس هذا الرجل عقل لتخلى عن أوهامه، ووجّه همته إلى الحياة الواقعية، وقوّى سمعه حتى بلغ مبلغنا، واتبع طريقتنا وسار على النهج الذي أجمعنا عليه”. فلما أعياهم أمره قرروا أن فساد عقله يرجع إلى هاتين النافذتين في وجهه، واللتين يزعم الإبصار بهما، وأنه لا شفاء له إلا بفقئهما.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية