العدد 3606
الأربعاء 29 أغسطس 2018
نصف تحدٍّ! (2)
الأربعاء 29 أغسطس 2018

طهران تفترض، أنّه كلما تأزّمت الأمور بين موسكو وواشنطن، ارتاحت هي! وبدلاً من أن يكون الموقف من إجلائها أو إخراجها من المشهد السوري، نقطة تقاطع بين العاصمتين الكُبريَين، يصير العكس! بحيث تجد موسكو نفسها في موقع المضطر إلى رصّ الصفوف إلى جانب الإيرانيين في وجه الأميركيين.

وكل شيء وارد في عالم العجائب الراهن إلاّ اليقينيات! والرهان الإيراني ليس أفلاطونياً تماماً، وخطير (موسوعي ورسولي!) من يمكنه الحسم في مآلات الأمور إزاء أية قضية موضوعة على أجندة البشر حالياً! حيث الارتجال صنو الفوضى! وحيث كل يوم بيومه! وحيث رقّاص الساعة هو القياس المعتمد في دول صغيرة وكبيرة على حدٍّ سواء! وإزاء قضايا محلية أو إقليمية أو دولية سواء بسواء! وحيث الاستراتيجيات الكبرى مرتبطة بأشخاص أكثر من كونها تعبيراً عن منظومات متكاملة لا تتأثر كثيراً أو قليلاً بتغيير الأشكال والأسماء والهيئات المعبّرة عن الحكم والناطقة باسمه!

سوى أن العطب الخطير في التقلقل والفوضى الراهنَين، هو الواقع الذي لا يحتاج إلى إضافات لتأكيده، والقائل إن التدهور الإيراني، داخلياً وخارجياً معطى ثابت.. ولا يتحرك إلاّ صعوداً وباتجاه لا منفذ له! وهذا شأن لا يتأثر بوضع ترامب العابر في كل حال، ولا بكيفية تطوّر العلاقات والأزمات الأميركية – الروسية، بقدر ما يعكس حصيلة أربعة عقود من الأداء غير العلمي وغير الواقعي وغير العملي الذي أوصل إيران إلى ما وصلت إليه، وسبّب ما سبّب من كوارث ورزايا لضحاياها الكثر في الخارج... من اليمنيّين إلى العراقيين إلى السوريين واللبنانيين!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية