العدد 3605
الثلاثاء 28 أغسطس 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
أسماك قرش التوظيف
الثلاثاء 28 أغسطس 2018

في ظل اشتعال الحريق في مضارب الشهادات المزورة ووصول الدخان إلى أنف كل بحريني، دعوني أقدم لكم قصة خريج بحريني من جامعة بريطانية لم يستقبله أسماك قرش التوظيف، فحزم أمتعته مسافرا إلى أستراليا بحثا عن عمل. الشاب م. م بحريني خريج جامعة بريطانية تخصص هندسة.

يقول الشاب (قدمت على الأشغال المعروضة في الإنترنت وعدة مكاتب هندسية في البحرين، وبعض الجهات، لكني لم أوفق لوظيفة حتى التجأت إلى شركات خارج البحرين، وعلى أكثر من مكتب ملاحقا أكثر من إعلان توظيف، لكنى لم أوفق).

ويضيف الشاب: التجأت إلى وزارة العمل، لكن ما استكملت الإجراءات؛ لأني تعطلت على تصديق الشهادة. أما اليوم، فأنا في أستراليا بحثا عن عمل. وأيضا أبحث عن سكن وحاليا جالس مع إحدى قريباتي، وهي الأخرى في أستراليا. انتهى.

قبل أشهر كتبت في هذه الزاوية عن شاب آخر خريج جامعة عريقة في أستراليا يحمل شهادة البكالريوس والماجستير، ومنذ عام وهو في البحرين، وهو عاطل عن العمل. لا يمكننا القفز على كل هذه الجروح، والرقص بابتسامات بلاستيكية، ونصفق للمشهد الدرامي، وندعي أنه مشهد كوميدي!

لا ينتظر وزير العمل أو أي وزير وزارة أو مجلس إدارة شركة أن نستقبل نظام التوظيف الانتقائي بالرقص أو حرق البخور، سنظل نحفر في الجدار ونصرخ من ثغرة باب اليأس أن المواطن أولى من الأجنبي، وصاحب الشهادة المعتمدة أحق من صاحب شهادة مزورة. هذا أقل القليل نقوم به لكل أصحاب الشهادات المتسكعين على أرصفة الغربة أو على عتبة وطن. ضعوا أبناءكم محل أبنائنا العاطلين، ونحن نراهم بعد سنين اغتراب يقتلهم اليأس والإحباط والوقت، وتذوب أمانيهم أمام مدير توظيف متخرج من مدرسة الانتقاء ينتقي الوظائف بطريقة التجار المكسيكيين، وأبناؤنا يتم إلغاؤهم من خريطة التوظيف بسياسة تقوم على التطفيش أو المقابلات المعدة سلفا والقوائم المختارة مسبقا من أجانب وغيرهم.

نحن كمواطنين لسنا خردة بشرية مهربة من “سكراب” بشري، لا نحن ولا أبناؤنا، نحن بحرينيون أولى من أي أجنبي مهما غلّف بأوراق التبرير وبإكسسوارات خيبات مديري التوظيف.

من حقنا أن نصرخ فيكم، وأن نحاسب كل أسماك قرش التوظيف الذين يمزقون طلبات التوظيف بأنيابهم، ويضعونها في سلة المهملات.

قولوا ما شئتم، لونوا الصحف بأرقام التوظيف الخائبة، لكن الواقع سيقول كلمته، وسنصرخ فيكم: أبناؤنا عاطلون وبشهادات عالية، وأنتم لا تسمعون. كما صرخنا في التأمينات من شدة الوجع، سنصرخ هنا لكل وزارة: أبناؤنا من الرفاع إلى سترة إلى المحرق إلى البديع إلى كل منطقة بحرينية أحق بالتوظيف.

لن نستدرج لألاعيب البعض في خلط الأوراق، لكنا سنتكلم بكل وطنية وبلغة العقل، والأرقام والولاء للقيادة بلغة البحريني الغيور أن جغرافية التوظيف تتسع للأجانب، وتتسع لشهادات ينخرها السوس، لكن أبناء الوطن إما متكدسون في البيوت، أو هائمون على وجوهم في الغربة بحثا عن وظيفة، وهم خريجو جامعات أوروبية، في حين مؤسسات وشركات ووزارات تخص بالمحسوبية وبأجانب.

أما قصة البحريني خريج طيران من الأردن، والذي لم يحصل على وظيفة، فقبل العمل في شركة في قسم “الرد على الزبائن” براتب زهيد، فسوف أتكلم عنها لاحقا.

كل الأمل في الحكومة في النظر لهؤلاء وإحلالهم مكان الأجانب. البحرنة قادمة لكل بحريني، ولا لأسماك قرش التوظيف. تسلسل الملفات تشي باحتراق مزيد من الأصابع في أكثر من قطاع من مدير وأعضاء وموظفين، أصابع كنّا نظنها حريرية في غزل الحرير لصالح الوطن وإذا بها تحترق من حرارة الألم ومتورطة في نسج الترقيع لثوب بال لا يصلح للجلوس على حصير.

التعليقات
captcha
التعليقات
كلام في الصميم
منذ 3 أسابيع
شكرا .. مقال رائع

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية