العدد 3605
الثلاثاء 28 أغسطس 2018
نصف تحدٍّ! (1)
الإثنين 27 أغسطس 2018

لا تخرج عن عاديات الأداء الإيراني الراهن، زيارة وزير الدفاع أمير حاتمي إلى دمشق لعقد “لقاءات مع مسؤولين عسكريين كبار” فيها، بل هي في واقع الحال غريبة من زواية واحدة: أن تُرسل طهران من خلالها رسالة رسمية ممهورة بفعل التحدّي فيما هي واقعيّاً وعمليّاً أقل تحدّياً مما توحي، وإلا لكان قاسم سليماني عنوانها، وليس حاتمي!

صحيح أن قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري مشغول في العراق بمتابعة تفاصيل معارك تشكيل الحكومة هناك! لكن غيابه عن الصورة في سوريا تحديداً أبعد مدى من حضوره بين العراقيين، كأنّ طهران تريد أن تقول إنها تذهب إلى مقارعة القرار الأميركي بإجلائها عن “القطر الشقيق” مضطرة وليست مختارة! وإن ضرورات تدريع موقفها هذا تستدعي تظهير الموقف الممانع وليس المقاتل! وإنها بإرسال “وزير” الدفاع تتوسّل شيئاً “رسميّاً” مقابلاً، في حين أن المعروض أميركياً هو إجلاء الميليشيات و”المستشارين” التابعين لـِ”الثورة” الإيرانية، وليس لـِ”الدولة” الإيرانية!

والأكثر دلالة لتهافت الموقف الإيراني الراهن هو أن الجنرال سليماني الذي واكبت صوره معظم محطات المواجهات السورية في المرحلة السابقة (أيام السيّئ الذكر باراك أوباما) يغيب في الوقت الذي “تنزل” فيه واشنطن على الأرض من خلال زيارة ممثل الخارجية الأميركية ويليام روباك إلى شمال شرق سوريا وتأكيده في أكثر من محطة “تفقَّدها” هناك أنّ بلاده “باقية” لضمان القضاء نهائياً على “داعش”، ثم الأهم من ذلك “لنركّز على انسحاب القوات الإيرانية ووكلائها أيضاً”!

أي في حين تُشهر واشنطن مواقفها من دون قفّازات أو تمويهات، تعمد إيران إلى إشهار “نصف تحدٍّ” إذا صحّ التعبير، وتقول مواربة إنّها لا تريد التصعيد! ولا تبحث عنه! وهي في واقع الأمر تحاول احتواء الموجة المضادة لها وشراء الوقت مُراهِنة على احتمالَين أساسيّين، الأوّل هو تدهور وضع دونالد ترامب داخل واشنطن واضطراره إلى الانشغال بمصيره بدلاً من الانشغال بمصير الإيرانيين والكوريين الشماليين وغيرهم! والثاني هو تصاعد حدّة الكباش الأميركي – الروسي في شأن القضايا التي استدعت العقوبات مثل أوكرانيا والقرم، وبسبب التحقيقات الخاصة بالتدخل التخريبي في الحملة الرئاسية الأميركية. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية