العدد 3604
الإثنين 27 أغسطس 2018
فراغ أم إفلاس فكري
الإثنين 27 أغسطس 2018

شهر كامل تقريبا وعالمنا العربي في شغل شاغل، لا يهدأ الجدال حوله حتى يعود من جديد، بين مؤيدين ورافضين، والقضية لا علاقة لها بالصراع العربي مع الكيان الصهيوني ولا استباحته الأراضي الفلسطينية ولا حتى بصفقة القرن وتداعياتها، لكن الأمر باختصار شديد أنّ إحدى الفنانات اتخذت قراراً شخصيا محضا بخلع حجابها، والقرار كما أعلنته عبر وسائل التواصل نابع من قناعة شخصية وليس تحت ضغط من أحد الأفراد أو أية جماعة، وكان من الطبيعي أن يمر حدث كهذا مرور الكرام وأن لا يأخذ أكبر من حجمه كونه يتعلق بحرية شخصية، لكن من غير المتوقع أبدا وليس طبيعيا أن تنشغل وسائل التواصل الاجتماعي فضلا عن القنوات الفضائية ووسائل الإعلام لتكتب حول هذا الموضوع العشرات من المقالات، وتقوم الدنيا ولا تقعد حتى اللحظة.

الرافضون للقرار صوروا الأمر كما لو أنّ الإسلام يتعرض لحملة يراد منها تقويض أركانه وأن المسألة لا يجب التعامل إزاءها بأنها قضية شخصية، وبالتالي على الغيورين على الإسلام التصدي لها بكل الإمكانيات المتاحة، أما الطرف الآخر ونعني به من يؤيدون الأمر، فاعتبروها مسألة شخصية محضة، وبالتالي ليس من حق أحد أن يكون وصيا على حياة الآخرين.

خطأ فادح أن يتصّور أي إنسان أنّ تصرفا فرديا كهذا يمكن أن يمثل إساءة للدين الإسلاميّ أو كما ذهب الخيال الساذج بأحدهم فور إعلان الفنانة السينمائية، حيث أكد أنّ الإسلام في خطر، والمفارقة الباعثة على الدهشة كما أشيع على نطاق واسع أنّ هناك من عرض مبلغا ضخما من المال على الممثلة لو أنها تراجعت عن قرارها بخلع الحجاب... إنّ القضية كما تبدو لنا بحاجة إلى مساحة للتأمل وربما جلسة عصف ذهني كما يقول المتخصصون في علم البرمجة اللغوية، والسؤال الذي يرد إلى الذهن جراء كل هذه الضجة الكبيرة هو: لماذا تأخذ قضية ثانوية وفي منتهى البساطة والخصوصية كل هذا الحجم الخرافي وتصبح حديث المجتمعات العربية وفضائياتها إلى حد أنها فاقت القضايا المصيرية؟ الحقيقة أننا لا نملك إلاّ أن نرثي حال أمة تصرف طاقاتها في أمور هامشية، ومثل هذا الواقع المتردي يعكس حالة الانهيار والتخلف التي تعيشها الأمة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية