العدد 3604
الإثنين 27 أغسطس 2018
تحفيز السلوك الإبداعي
الإثنين 27 أغسطس 2018

تناولت العديد من الدراسات الإدارية المتخصصة أثر تحفيز السلوك المبدع على أداء الموظف، الأمر الذي سينعكس حتما على أداء المؤسسة ونجاحها، تلك الدراسات تناولت فحص بيئات عمل مختلفة لمعرفة وقياس أثر التحفيز في الأداء المؤسسي، ولم تكن نتائجها التي أكدت على أن التحفيز المستمر لسلوك الموظف الإبداعي في المؤسسة أداة حقيقية وفاعلة نحو تحسين الإنتاجية مفاجأة، بقدر ما كانت بداية الطريق نحو الالتفات إلى أكثر العوامل أهمية في بيئات العمل.

ومن بين هذه الدراسات، دراسة إيكفال في عام 1996، وكانت بعنوان “المناخ المؤسسي للإبداع والابتكار”، وهدفت الدراسة إلى تصميم أداة لقياس أثر المناخ الإبداعي في المؤسسة على العاملين وجودة الإنتاج، ومن أهم نتائج هذه الدراسة أنه تبين للباحثين أن المناخ الوظيفي يلعب دوراً أساسيا وفاعلاً في التحفيز نحو الابتكار والتميز، فكلما كانت بيئة العمل محفزة ومشجعة كلما زادت الطاقة الإنتاجية وزاد معدل الرضا الوظيفي لدى العاملين وبالتالي زيادة معدل الإبداع والابتكار، بيئات العمل التقليدية لم تعد مُجدية في الوقت الراهن، فالعالم اليوم يتحرك بسرعة جنونية نحو الاحترافية في الخدمات، والتنافس لم يعُد كما كان في الماضي، فتوضيح الواضح من أكبر المعضلات.

لكن للأسف الشديد نجد أن مثل هذه الدراسات والأبحاث والحقائق بعيدة للغاية عن فكر بعض المسؤولين في مختلف المؤسسات، ولا يؤمنون بها، بل يحاربونها بكل ما أُوتوا من بأس وقوة، لأنهم يعتقدون أو لربما لا يستطيعون توظيف هذه النتائج في بيئات عملهم، بل على العكس تماما، فكثيرا ما تجد البعض منهم يشتاط غضباً عندما تقدم له اقتراحاً أو فكرة من شأنها إحداث تغيير ما في أسلوب العمل وجودته.

خلاصة القول، تتجه الدول المتقدمة اليوم إلى التميز في خلق بيئات عمل محفزة ومبتكرة يشعر فيها الموظف بالتقدير، وذلك بغية الوصول إلى مراحل متقدمة من التنافسية على مستوى تقديم الخدمات وجودتها، بينما تظل بعض المؤسسات في عالمنا قابعة في المكان ذاته لسنين بلا تطوير يُذكر. ويمكننا القول إن المؤسسة التنظيمية التي لا تتوفر فيها عوامل أو عناصر للإبداع مؤداها الفشل حتما وهي حقيقة لا تقبل الجدل والمناقشة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية