العدد 3604
الإثنين 27 أغسطس 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
عش دبابير الشهادات
الإثنين 27 أغسطس 2018

تسييس القضايا لا يفقدها التساؤل الملح، ولا يسقط ضرورة وخز إبر النقد في جسدها. لا يمكن اعتبار ظاهرة الشهادات المزورة فقاعة صابون تتلاشى عندما تنظف الذاكرة بيد الزمن أو بالاختفاء في حفرة الهروب.

لا يمكن اعتبارها مزحة صحافية أو كبسة كيبورد أو زوبعة في فنجان وزارة التربية والتعليم أو قرصة أذن لديوان الخدمة المدنية. لا نريد أن نرش وردا ولا ملحا على الموضوع، لكننا نبحث عن الحقيقة.

ما اتخذه سمو رئيس الوزراء من قرار بإعادة تشكيل لجنة الاعتماد الأكاديمي، وجدية التحقيق هو موقف رجل الدولة الصارم. فرجل الدولة لا يتعاطى بالمشاعر أو يركن لضجيج أنفعالي، هو يبحث عن الحقيقة.

اسمحوا لنا هذه المرة أن نصرخ: كفاية لعب، فأولادنا متكدسون في البيوت بشهاداتهم الجامعية، وبعضهم خريجو أوروبا وبريطانيا وكندا، وبشهادات مصدقة من وزارة التربية، بقي هؤلاء أشهرا وسنين متكدسين في زوايا النسيان، وبعض المؤسسات الرسمية تفتح الأحضان لأناس بعضهم شهاداتهم حقيقية، لكنهم أجانب، وأما مزورة أو غير معتمدة، ويحضون برتب عالية.

لا يمكن أن نلعب دور البهلول في الموضوع. وعملية تخويف الناس بفزاعة التسييس والطأفنة لا تجدي، وأيضا نقول لأي شخص يُتهم بلا دليل بأنه مخطئ إن لم يمتلك الدليل القاطع.

لن ننحاز لأي فريق، لكن لا نقبل أن تذبح الحقيقة عذراء على مسلخ النسيان. فلابد من وجود لجنة ذات مصداقية رقابية، وبأفراد محايدين من النقابات وغيرهم؛ لدراسة أي شهادة حتى لا يظلم أي أحد.

الدقة العلمية مهمة لكن ينبغي عدم الصمت، وعدم التهييج، وأنما لابد من تشريح كل شهادة، وكشف الحمض النووي للجامعة التي تنتمي هذه الشهادة المتبناة، ولا داعي لخلط الأمور في كل شيء، فمن يمتلك شهادة، ويدعي مصداقيتها فعليه طرحها كي يبرئ ساحته، وذمة شهادته التي وضعت في قفص الاتهام. بالنسبة إلي لا أتعجب من وجود شهادات تعاني خلل ضياع أبوّة جامعة أو انتماء معهد. وسوف أذكر تفاصيل هذا الموضوع لاحقا.

ما حدث في الكويت هو موجود في أي دولة، الغريب في الأمر أننا تعودنا على إجابات مطلسمة من بعض المسؤولين، والتي تجيد فن المناورة، والالتفاف على أي قضية وطنية بطرق تقوم على نثر التراب وبث الغبار ونظرية ألقي قنابل دخانية، واهرب للأمام وراهن على ذاكرة النسيان للمواطن.

لا داعي الالتجاء إلى صناعة جلبة البكائيات، ولا توزيع المناديل مع أو ضد موضوع الشهادات المزورة، والحل العلمي يقتضي أن يفصح الجميع للجنة، وأن تقوم اللجنة بمؤتمرات صحافية للإجابة عن أسئلة الصحافة.

أعرف شابا من خريجي الهندسة من جامعة بريطانيا عجز وهو يبحث عن عمل في البحرين، حتى التجأ الآن للسفر إلى أستراليا بحثا عن عمل، وآخر ذهب إلى إسبانيا، وهو الآخر خريج هندسة، أما الثالث، فقارب العام وهو عاطل يبحث عن عمل، وهو يحمل شهادة بكالريوس وماجستير من جامعة في أستراليا. وعشرات الخريجين هؤلاء سأتكلم عنهم بالتفصيل.

سمو رئيس الوزراء، أبناؤنا يهاجرون بشهاداتهم بحثا عن عمل، وهنا مغلقة في وجوههم الأبواب وهم بشهادات عالية.

سمو الرئيس، هؤلاء أبناؤك، ونحن نعلم بأنك ستصنع الأمل للجميع من تنظيف البلد من تلاعب الشهادات، واستبدالها بأبناء البلد أصحاب الشهادات الأكاديمية العليا في الرفاع وسترة والمحرق والمنامة والبديع وكل منطقة في البحرين والمظلومين من الخريجين من كل البحرين. فأغلب أرقام وزارة العمل خيالية وللاستهلاك الإعلامي.

عندي ملف لشاب خريج بكالوريوس وماجستير من أستراليا سيضطر للعمل 10 أيام في شركة مقابل 100 دينار فقط؛ كي يقضي على الفراغ. البحرين مقبلة على التصحيح والأمل قيادة وشعبا وكلنا سندفع لتأسيس مزرعة الأمل.

التعليقات
captcha
التعليقات
لا فظ فوك
منذ 3 أسابيع
لا فظ فوك سيدي، فشكراً على هذا الموضوع الذي تأجج فجأة ثم انتكس مؤشره، لذا نأمل أن يحظى طرحك هذا الإهتمام الأمثل لمعالجة "هذه المصيبة". والله المستعان.

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية