العدد 3603
الأحد 26 أغسطس 2018
مجلس الرئيس... عودة الرئيس
الأحد 26 أغسطس 2018

عودة ميمونة، تلك التي جمعت ذلك اللفيف المتلهف في مجلس رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه يوم الأحد الماضي بسموه، كان الجمع الغفير تواقا، مشتاقا لدفء الحوار، لحكمة التعاطي، ولروعة اللحظة، فالمجلس لم يلتئم لأسابيع، والنخب لم تلتق بمعية الرئيس القائد لفترة قد تكون هي الأطول منذ سنوات، نحن نعرف أن مشاغل ومهام ومسئوليات سموه جسيمة، وأن طبيعة المرحلة تفرض على القادة والزعماء طوقا حديديا من التأهب لمواجهة الغامض من أحداث والمتربص من مخاطر، والخبيث من مؤامرات.

وأعتقد وغيري يعتقدون أن مملكة البحرين بما حباها الله من موقع إستراتيجي، وتضاريس جيوسياسية يجعلها على الدوام في الصفوف المتقدمة لجيوش التفاعل مع صعوبة اللحظة، ناهيك عن تاريخها المرتبط عروبيا بقضايا أمتها، وهموم ومشكلات شعوبها. من هنا كانت المهام ثقيلة الوزن، مهيمنة على وقت وفكر الرئيس.

صحيح أن سموه بدأ حديثه الدافئ معنا مرحبا وملوحا بأهمية مجالس الزعماء، وصحيح أنه حفظه الله ذهب إلى الزمن الجميل متذكرا مجالس والده أمير البحرين الراحل الشيخ سلمان بن حمد طيب الله ثراه عندما كان مجلسه اليومي ينعقد ثلاثة مرات، أحدها مع رجالات القرى والمزارعين، والثاني مع رجال الأعمال والتجار، والثالث مع رجال الدين والفكر والثقافة، لكن الصحيح أيضا أن الحياة كانت أبسط، والزمن كان أعقل، والتحديات كانت أوضح. أما عالم اليوم، فنعيشه جميعا وكأن على رؤوسنا الطير، ننتظر القادم الذي لا يجيء، والمصير الذي لا نصيبه، والهدف الذي لا نحققه. إنها طبيعة الحياة الجديدة، وعبقرية التكنولوجيا المهاجمة، التفرغ لها هو المنقذ من تداعياتها، والتنبه لسلبياتها هو السبيل لتحقيق أكبر استفادة منها.

سمو الرئيس تحدث في مجلسه العامر عن العديد من القضايا التي تورق مخادع قادتنا، وعن التحديات التي تتربص بالوطن الواحد المؤمن بقضايا عروبته، العاشق لصفه الموحد، ولم ينس سموه الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، وكيف أنها تعاملت بعبقرية الزمان والمكان والإيمان بالله جل وعلا لتحقيق اكبر نجاح لموسم الحجيج في تاريخه، ثم كيف أنها بحكمة وكياسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين انتصرت على كافة مؤامرات تسييس الشعائر المقدسة؛ بهدف أن يكون لهذه المناسك الروحية أمنها الرباني، وروعتها السماوية الخالصة، وبالفعل قطعت السعودية الطريق على جميع المحاولات المغرضة والدعوات المشبوهة ليخرج موسم حج هذا العام في أبهى صوره، وأزهى مناسكه.

شكرًا لسموكم النبيل على العودة الحميدة لمجلس طالما تعلمنا منه الكثير، ومازلنا نشعر بأن لديه من أجل خير الوطن وأمنه، الكثير والكثير.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية