العدد 3602
السبت 25 أغسطس 2018
صندوق السعادة
السبت 25 أغسطس 2018

موضوع ممتع ومهم نشرته الصحافية إيرين كريغ بالموقع الإلكتروني لهيئة الإذاعة البريطانية عن السعادة وكيفية تحقيقها والوصول إليها، ويعد بمثابة رد واضح على من يحاولون “تخدير” الناس ومنحهم جرعات “زائفة” من العلاجات من قبيل ضرورة الصبر والتحمل وأن الإنسان هو من يخلق السعادة، وأن المال لا يجلب السعادة، وغيرها من الشعارات والكلمات الرنانة ليتحملوا أوضاعا معيشية واقتصادية ما كان لهم دخل في تعقدها لكنهم يتحملون ضغطها وعبئها.

الموضوع يؤكد أن تحقيق السعادة مهمة ضرورية تقع على عاتق الدول لأجل الشعوب، حيث تركز الصحافية على الجهود التي يبذلها رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن، ليكون شعبه سعيدًا حقًا بما يتناسب مع ما وصلت إليه البلاد من تقدم اقتصادي، وتنصب جهوده على ضرورة التوازن بين العمل والحياة، حيث يعمل على تقليل ساعات العمل لشعب يقضي في العمل عددا من الساعات أطول من أي شعب آخر، ويحتاج لإعادة هيكلة “ثقافية”.

من الدروس المهمة في الموضوع أن تحقيق السعادة ليس من خلال الشحنات الكلامية والعاطفية، وإنما عبر سياسات وقرارات واضحة لأجل هذا الهدف المبني بالأساس على عوامل مادية وملموسة مثل متوسط دخل الفرد وما يتمتع به من تعليم وصحة وعمل، صحيح أن توافر هذه العوامل لا يؤدي تلقائيا بالسعادة، لكن لا يفترض أن تتحقق السعادة الحقيقية بدونها، لهذا، فإن خطة رئيس كوريا الجنوبية لإسعاد شعبه تستند إلى رفع الحد الأدنى للأجور وتحسين بيئة وقوانين العمل وزيادة مخصصات التقاعد وتوسيع صندوق السعادة الذي يساعد المواطنين على سداد أنواع معينة من الديون.

يبدو أن كلمة السر في تحقيق السعادة هي في التوازن بين العمل والحياة، لكن هل يمكن تحقيق هذا التوازن في كثير من المجتمعات التي يجد فيها الشخص نفسه محاصرًا بقائمة لا تنتهي من الأعباء والاحتياجات والتي تحول هذا الشخص إلى آلة تعمل ليلا ونهارا بلا توقف حتى وإن كان ذلك على حساب صحته وأسرته وحياته الاجتماعية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية