العدد 3602
السبت 25 أغسطس 2018
أبعد من حكاية “التطبيع مع النظام” (2)
السبت 25 أغسطس 2018

النظام السوري استطاع قمع المنتفضين عليه، ثم استطاع ضرب فصائل مسلحة انقسمت بين من حارب ضده، وبين من حارب بعضه بعضا، ومن أفاده موضوعياً في سياق الحرب، وبدعم إيراني ثم روسي لهذا النظام، لكن شروط “الظفر” بمرحلة نهايات الحرب، أو الانتقال إلى ما بعدها تختلف... قمع منتفضين، أو محاربة مسلحين، شيء، والتمكن من معايشة تحديات عودة اللاجئين الحرة والآمنة، وإعادة الإعمار، والحل السياسي، لها شروط مختلفة تماماً، دعوى تطبيع لبنان الرسمي مع النظام السوري تصب في إطار محاولة الالتفاف على هذه الشروط، وليس في إطار تأمين مستلزماتها، في إطار العودة إلى ما قبل “ثابتة النأي” في سياسة لبنان تجاه الإقليم، وليس في إطار تقوية هذا النأي، وتحويله من تعريف بالحدود السلبية إلى تعريف إيجابي له، يربط مصلحة لبنان الإقليمية بتجاوز فترة الحروب الأهلية ونصف الأهلية العربية المستعرة في السنوات الأخيرة.

يحتاج البلد، في هذه اللحظة من العرقلة المتمددة لعملية التأليف الحكومي، إلى وضوح في هذا المجال، يحتاج هذا الوضوح إلى مسارعة الرافضين لفكرة “التطبيع مع النظام” إلى ربط رفضهم هذا بالفكرة الأساسية، النأي بلبنان عن الاحتراب الإقليمي، عن أتون الحرائق المشتعلة، والرغبة في إغناء النأي إيجاباً، بأن يكون للبنان موقف داعم، مبدئياً وعملياً، لكل ما من شأنه الخروج من حقبة الحرائق العربية المشتعلة، ولكل ما من شأنه استعادة البلدان العربية التي تنوء تحت ثقل التدخلات الأجنبية، غير العربية، لقدرتها على التحكّم بمصائرها، وإعادة إنتاج تفاهماتها الداخلية.

النظام السوري هو الحرب السورية، السلام السوري هو ما بعد هذا النظام، في المقابل، أنصار التطبيع مع هذا النظام، الذين هم جزء من “طبائعه” المكتسبة، يعتبرون السلام في سوريا الشيء الذي سيناله النظام بنتيجة ظفره في الحرب السورية، في أقل تقدير، هذه فكرة بعيدة عن تحسس معاني السلم الأهلي، وعن استيعاب شروط مرحلة عودة اللاجئين، إعادة الإعمار، الأفق السياسي. الجنرال فرانكو كان قادراً، حين ظفر بالحرب الأهلية الإسبانية، على الجمهوريين، على قيادة السلام الأهلي الإسباني بشروطه، وكانت مصلحة الأميركيين في التطبيع معه لضرورات الحرب الأهلية، رغم ارتباطه في سنيّ الحرب العالمية بهتلر وموسوليني... بشار الأسد ليس فرانكو. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية