العدد 3601
الجمعة 24 أغسطس 2018
الاحتجاجات الشعبية ومعاقل الانتفاضة وذعر الملالي
الجمعة 24 أغسطس 2018

استمرار الاحتجاجات الشعبية العارمة التي تتواصل منذ 28 ديسمبر 2017، في إيران، ليس بسبب أن الأجهزة القمعية لنظام الملالي تخلت عن أساليبها الإجرامية التعسفية، بل لأن حجم وقوة الاحتجاجات والطابع التنظيمي المحكم لها، هي التي تجعل النظام عاجزا عن التصدي لهذه الاحتجاجات وإخمادها، وهذا ما أصاب ويصيب نظام الملالي بالذعر والهلع ويؤكد أن أيامهم باتت معدودة.

هذه الاحتجاجات الشعبية تستمد قوتها وتأثيرها من كونها منظمة بصورة تختلف عن السابق، وأن من يقف وراء تنظيم الاحتجاجات والإشراف عليها وتوجيهها، منظمة مجاهدي خلق، وهو ما يصيب النظام بالرعب لأن تنظيم الاحتجاجات يقوم على وعي وتوجيه مما يمنح لها بعدا وعمقا فكريا واضحا، وتصطبغ الشعارات التي يتم إطلاقها من قبل هذه الاحتجاجات بطابع سياسي واضح ليس في رفضه الكامل للنظام فقط، بل حتى الدعوة الصريحة لإسقاطه، والمشكلة الأخرى التي تواجه النظام هي أن كل ما يقوم به من إجراءات قمعية تعسفية ضد الشعب يتم فضحها بطريقة أو أخرى، لذلك فإن النظام صار في حيرة من أمره فهو لم يواجه هكذا حالة كما أنه ليس قادرا على السيطرة عليها وإخمادها.

تواصل واستمرار الاحتجاجات الشعبية وتوسعها وشمولها شرائح اجتماعية جديدة كانت ملتزمة الصمت سابقا، يدل على أن الهدف النهائي لها ليس هدفا تكتيكيا ومرحليا، بل إنه هدف استراتيجي يتمحور حول العمل الجدي من أجل إسقاط النظام، وتحقيق مثل هذا الهدف يتطلب تهيئة الأجواء المناسبة والاعتماد على إعداد وتعبئة كل شرائح الشعب الإيراني وجعله على قناعة كاملة بأنه ومن دون إسقاط هذا النظام فإن الأوضاع السلبية التي يعاني منها ستظل كما هي، بل ستسوء أكثر وأكثر. “الحوار”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية