العدد 3601
الجمعة 24 أغسطس 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
كذبة الإسلام السياسي... الإخوان المسلمون
الجمعة 24 أغسطس 2018

مفهوم الإسلام السياسي بدأ عندما رأت الطبقة السياسية بعد دولة الخلافة، ضرورة تغليف المطامع والأحلام والمصالح السياسية، بغلاف إسلامي يحميها من الرافضين لتلك المصالح السياسية، ويسوقها بصفة خاصة لمجاميع الغوغاء والرعاع الذين يركزون فقط على الغلاف الديني، من دون الخوض في الهدف الأساسي وهو المصالح الشخصية والسياسية لتلك الطبقة، وبدأ هذا مع الدولة الأموية والعباسية والفاطمية وبقية الدول، حتى استغل الشعوبيون أصحاب النزعة العرقية هذا المصطلح، وغلفوا أحلام تفوق عرقهم الشعوبي على العرب المسلمين، من خلال ما تسمى بالخلافة الإسلامية أو الاستعمار العثماني، ومن خلال النزعة المجوسية لإعادة احتلال العالم العربي، التي تسترت بنظرية ولاية الفقيه.

وفي عصرنا الحديث تأسست جماعة ذات نزعة تكفيرية لكل من المجتمع والحاكم، وتسمت باسم جماعة الإخوان المسلمين، ورأت بأن المجتمع إما كافر أو جاهل لا يعرف مصلحة نفسه، وأن الحاكم هو كافر يجب قتاله، وأنه يجب أن تستولي هذه الجماعة على الحكم بأية طريقة كانت، لتحقيق هدفها وهو السيطرة على الحكم، سواء بالقتال أو الإرهاب أو الديمقراطية أو الثورات أو الولاء الخارجي لأية قوة تستطيع المساعدة في تنصيبهم حكاما في البلدان الإسلامية، ومن ثم يقومون بإعادة تأهيل المجتمع من جديد، حسب فكرهم وآيديولوجيتهم المتطرفة والتكفيرية.

ولتحقيق تلك الفلسفة والآيديولوجية، سوقت هذه الجماعة إرهابية الفكر والتي تدعي الطيبة والمظهر البريء أمام المجتمعات الإسلامية، فكرة الإسلام السياسي، إعلاميا وفكريا ودينيا، لتعميقها بين المجاميع الإسلامية، لكن لم تسوقها بالمعنى الذي نقصده وهو تغليف المصلحة والمطامع والأهداف السياسية بالاستيلاء على الحكم لتنفيذ آيديولوجيتها، بغلاف إسلامي يسهل عليها استغلال طيبة وحسن نوايا المجتمع، بل ادعت أن السياسة جزء من الإسلام وأنها من مكونات الإسلام، حتى يقتنع المجتمع بأن الإسلام السياسي لا ينفصل عن الإسلام، وبالتالي فإن قبول هذه الجماعة سيكون أكثر لدى المجتمع الإسلامي.

وقد ابتلعت بعض المجتمعات الإسلامية هذا الطعم، حيث صدقوا على مر السنوات الماضية ما تنادي به هذه الجماعة، بأن السياسة من صميم الإسلام، قبل أن ينتبهوا لها ويدركوا أن السياسة لا علاقة لها بمرتكزات الإسلام، وأن الله لم يشرع لنا قواعد للسياسة نلتزم بها كالأحوال الشخصية والمواريث، بل إنها مصطلح يعني فن تحقيق المصلحة وأية مصلحة كانت، بالرياضة والاقتصاد والإدارة والإعلام، ويتم في ذلك تحقيق هذه المصلحة، استخدام مفاهيم الكذب والنفاق، والتدليس، واللف والدوران والغدر...إلخ، وهي مفاهيم لا علاقة لها بالإسلام ومرتكزاته النبيلة والإنسانية مطلقا.

الإخوان المسلمون حاولوا الالتفاف على المعنى الحقيقي لمفهوم الإسلام السياسي، وهو تغليف المصالح السياسية بغلاف إسلامي لاستغلال الجماهير، إلى مفهوم أن الإسلام السياسي يعني أن السياسة ركن من أركان الإسلام والعياذ بالله، وهو مفهوم سقط وانفضحت أساليبه. وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية