العدد 3600
الخميس 23 أغسطس 2018
في مألوف غريب! (2)
الأربعاء 22 أغسطس 2018

يتشنج في اليمن بدلا من أن يتقدم خطوة تصالحية إلى الأمام! ويدفع أتباعه الانقلابيين الحوثيين إلى التعنُّت أكثر فأكثر رغم معرفته الأكيدة أن حربهم خاسرة مهما طال المطاف، وأن انقلابهم انكسر منذ زمن، وأن أكلاف مواجهتهم مع الشرعية اليمنية ودول التحالف العربي والإسلامي أضعاف أضعاف أكلاف “أعدائهم”! وأن القدرة على تحمُّل الاستنزاف تعني انتحاراً لهم مقارنة بقدرات هؤلاء “الأعداء”!

ويدفع الاشتباك السياسي الراهن الخاص بإنتاج حكومة عراقية جديدة، إلى ذرى تأزّمية غير مسبوقة، ويتصرف من منطلق كيدي وشديد الأنانية، و”يُعاقب” رئيس الحكومة على مواقفه السيادية مباشرة بداية، ثم بالواسطة من خلال إعادة تجميع الأتباع حول نوري المالكي!

ويدفع بالتشنّج السياسي الخاص بجهود تشكيل الحكومة اللبنانية إلى ذراه أيضاً! إلا إذا أريد لعموم اللبنانيين أن يصدّقوا أن “حزب الله” يتصرّف من رأسه! وأن تبنّيه (المشبوه؟!) لقصّة العلاقة المطلوبة مع بشّار الأسد، والخروج الفاضح والسافر عن التفاهم “المعطوب أصلاً” على مبدأ النأي بالنفس، والعودة إلى المسّ التحاملي والافترائي على السعودية بالإعلام والسياسة، واللقاء المُعلن مع الجماعة الحوثية في الضاحية الجنوبية... ان هذا كله مقطوع عن سياقه الإيراني!

توزيع صور اللقاء مع الحوثيين هو القصّة وليس اللقاء في ذاته! طالما أن الجميع يعرف أن هؤلاء موجودون عند “حزب الله” حرفياً، سياسة وإعلاماً وتنظيماً، وأن حزب الله موجود عندهم حرفياً تدريباً ورعاية واستشارة... وصاروخياً!

واللغو المتشنّج بقصّة العلاقة مع الأسد لا يخرج عن هذا السياق، طالما أن تلك العلاقة لا تحتاج إلى أية شروحات وإضافات لا بالنسبة إلى حزب الله! ولا بالنسبة إلى “الشقّ الرسمي” المعروف، لا على المستوى الدبلوماسي (المدّعى!) ولا على مستوى الزيارات الوزارية والحزبية! ولا على مستوى التنسيق الأمني وغير الأمني!

إيران في المحصّلة تتابع سيرتها المألوفة والمعروفة: تشتبك بالواسطة مع الأميركيين - أو تحاول ذلك - لكنها تسعى إلى تفاهم مُباشِر معهم! وأينما تجد نفسها في موقع الأضعف تتراجع وتتنازل “من قزوين إلى سوريا إلى أوروبا” لكنها لا تعرف شيئاً من ذلك “التواضع” حيال جيرانها العرب وأهل أُمّتها الإسلامية!... وعلى الهامش: تحت سقف هذه السياسة الإيرانية العامة يتسلّل بشار الأسد إلى المشهد اللبناني من أبواب واطئة أداءً وسلوكاً وأسماء، ويعود نوري المالكي إلى المشهد العراقي!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية