العدد 3599
الأربعاء 22 أغسطس 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
تَوقف... أنت مُراقب!
الأربعاء 22 أغسطس 2018

كلنا نخشى على أنفسنا من الاختراق؛ اختراق الخصوصية، والنبش في متعلقاتنا الشخصية! من منا مكشوف تماما للآخرين؟ ومن منا يرغب في أن يكون كذلك! الكثيرون على مستوى الحياة الاجتماعية، يؤكدون أن شيئين خاصين ممنوع الاقتراب منهما؛ الهاتف الخاص، والمحفظة؛ فالأول يحمل سجل علاقاتك واتصالاتك، ورسائلك، وربما خواطرك وهواجسك، أما الثاني فهو سجلك المالي، وبطاقاتك الائتمانية والبنكية، كلاهما خاص وسري، والويل والثبور وعظائم الأمور لمن يتجرأ على المساس بهما!

هذا الادعاء بالسرية أو الخصوصية – في ظل الشطحات السريعة – للإمكانات التي تتوافر عليها هواتفنا (الذكية جدا) هناك من يرد عليه، ويُفنده، ويعدّ أن الاختراق سهل وفي المتناول! والكلام يطول حول ذلك، غير أن هناك اختراقَا لم نلتفت إليه، أو ربما لم نُعره اهتمامنا، وهو أشد وأدهى، وقد تكون له تداعيات خطرة، خصوصا إذا تجاوز الفرد إلى المجتمع، ثم الدول، لأهداف لا عدّ لها ولا حصر! كيف؟

إنه في كلمتين: اختراق المشاعر! هل فكر أحدكم يومًا أن عواطفه وأحاسيسه التي يظن أنها خاصة به؛ قد تُراقب، ويتم تتبعها، أو ربما تسجيلها، والخروج بملف متكامل عن طبيعة شخصيته؛ هل هي مضطربة نفسيًا، أو هادئة، أو عدائية، أو اجتماعية... إلخ. هناك من يترصد (اللايكات) وعددها، وفي أي المواقع أو الصفحات، ولأي الأشخاص تتجه، فهل تصدقون!

إنك لا تحتاج إلى الحديث عن أفكارك، أو معتقداتك، أو توجهاتك، أيًا كانت؛ فتتبع بسيط لك؛ قد يكون كشفًا كاملا! إن تنقلاتك عبر صفحات السوشال ميديا المختلفة، والمواقع الإلكترونية كفيلة بإظهار اسمك، وصورتك، وعمرك، وجنسك، ومحل ولادتك، وحساباتك البنكية، بل قياسات بذلاتك، بالطول والعرض، ولا أجمل منك وأنت توقع على اتفاقية الخصوصية!

نعم؛ الحديث عن الخصوصية يطول؛ وهي نسبية في مكان ما، شبه مُطلقة في آخر، مثل الحسابات البنكية، التي ندعوا الله أن تكون في أمان دائم! ولكن هي أهون عليك من اختراق مشاعرك، وكيف يفكر عقلك، فهذه أمور خاصة حتى النخاع، وضاربة في صميم الخصوصية، ورغم ذلك، هناك من يستبيحها!

نعم، قد لا تكون وحدك الهدف، إلا إذا كنت شخصية مطلوبة بطريقة أو بأخرى، ولكن هناك مَنْ يجلسون خلف شاشات حواسيبهم، وهواتفهم؛ يقتفون أثر شعوب بأكملها، أو جماعات معينة، يترصدون تحركاتها بالمليمتر، في عمل مخابراتي جديد من نوعه، بواسطة أجهزة تسمي نفسها “ذكية”، حينها تصبح الجهة التي تقف وراءها المالك الشرعي لمعلوماتك الخاصة، فتبيع وتشتري، وتتلاعب بالسلوك، والإرادات، والرغبات، وينتهي الأمر إلى التحكم المطلق بك، وبغيرك... هكذا ببساطة سيخرج علينا الحكام الجدد!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية