العدد 3599
الأربعاء 22 أغسطس 2018
في مألوف غريب! (1)
الأربعاء 22 أغسطس 2018

يتراخى صاحب القرار الإيراني أمام موسكو في بحر قزوين ويُقرّ بالاتفاق الذي عنى أولويتها فيه مع الدول السوفياتية السابقة المتشاطئة عليه، وعلى حساب المصالح الإيرانية مثلما فسّر ووضّح الكاتب اللامع أمير طاهري في مقالة له نشرتها “الشرق الأوسط”، ويتراجع صاحب ذلك القرار أمام الإسرائيلي في سوريا، ويعود إلى الخلف في الشمال بعيداً عن “جبهة” الجنوب واحتمالاتها!

ويتراجع أمام التركي في سوريا أيضاً ولا يجد حرجاً في توزيع مواقفه المتناقضة: مع أنقرة ضدّ الأكراد وفي سعيها إلى ضمان أمنها القومي في الداخلَين العراقي والسوري، وضدّها في موضوع السلطة الأسدية ومقاربتها الشاملة للقضية السورية!

ويتراخى أمام الأوروبيين في محاولة تعويض خسائر التفلّت الأميركي من الاتفاق النووي، والعودة إلى سيرة العقوبات! ويتعب جهده لـ “إقناع” الروس بالتوسّط مع ساكن البيت الأبيض علّه يفلح في لجم سياساته العدائية إزاء إيران! بل لا ينزل في بيانه الديبلوماسي والفكري! المحاجج ضدّ إلغاء الاتفاق النووي، تحت سقف تقريع الرئيس دونالد ترامب لأنه “بالعمق” لا يعرف أين تكمن مصلحة بلاده في المنطقة! ويتجاهل “الإنجازات” التي حقّقها سلفه باراك أوباما! بل لا يترك فرصة ممكنة مباشرة وغير مباشرة إلاّ ويحاول انتهازها من أجل محاولة تهدئة خواطر ترامب!

لكنه هو ذاته صاحب القرار في طهران لا يعرف شيئاً آخر إزاء أهل “أُمَّته” الإسلامية وجيرانه العرب، غير الغلو في التصلُّب وإشهار أسباب العداء: من العراق، إلى اليمن، إلى لبنان... إلى الإمعان في الاعتداء السياسي والإعلامي والقِيَمي على المملكة العربية السعودية تحديداً وخصوصاً!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية