العدد 3599
الأربعاء 22 أغسطس 2018
مكة قلب العالم
الأربعاء 22 أغسطس 2018

من علي الله عز وجل، بهذه الأيام المبروكة، بأن أكون حاجا، خاضعا، وخنوعا، في بيته العتيق، جنبا الى جنب مع ملايين المسلمين، اللذين توافدوا على أطهر بقاع الأرض، تلبيه لنداء ركنه الخامس، ونيلا للثواب العظيم.

وفي يوم امس، العاشر من ذي الحجة، يوم الدعاء، والتضرع لله، كانت الأمواج البشرية البيضاء تغطي بإبهار يفوق الوصف كل “شبرا” في عرفه، بجنسيات واعراق وألوان مختلفة، مرددين ذات التكبيرات، وموشحين بذات الملابس، لا فرق بينهم عند ربهم، ولا تفضيل.

ورأيت -كما هو غيري- التنظيم المذهل لشؤون مناسك الحج كافة، والذي يظهر للعالم قوة الدولة السعودية، ومكانتها العريقة بين الأمم، بمحفل ديني، يصنف بأنه الأكبر والأهم سنويا.

محفل، لطالما تلصصت اليه الدول الحاقدة، والمارقة، والعميلة، والمنبطحة، بفشل ذريع، محاولة التشكيك بنزاهته، ومكانته، وقدرة بلاد الحرمين لأن تكون حاضنه له، ولزوار بيته العتيق.

وفي اثناء ادائي لمناسك الركن الأعظم، تراءت لي مشاهدات جميلة، نحتسب أجرها لخادم الحرمين الشريفين، ولكل من ساهم بالدولة القوية، من رجال دين، ومشايخ، وعلماء، وطلبة علم، ورجال امن، وموظفون، وعمال، ومتطوعون، وساعون للخير، واللذين اهتموا في خدمة الزاور، ونيل الثواب بذلك.

رأيت رجال الأمن، وهم يمدون اليد للحجيج، بتلهف عجيب، وتواضع جم، ساسه واساسه ارضاءهم، وتذليل اي صعوبات تعترضهم، وبأبسط التفاصيل.

رأيت التنظيم المروري المميز، والمتمكن، والصارم، لعشرات الآلاف من الحافلات الملونة والمكتظة بزوار الركن الأعظم.

رأيت التواجد الطبي الكثيف، والاحترافي، والمهتم، وكيف تواجد المسعفون بسرعة البرق لحاج تهاوى من اشعة الشمس، بالقرب من محطة القطار بمزدلفة، ليباشروا عملهم لحظتها بمهارة بالغة.

رأيت الأولوية القصوى التي توليها الأجهزة المختصة السعودية، لذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن، والمقعدين من الحجيج، وكيف ان امورهم مسهله، وسلسله، رغم كل الظروف الشائكة المحيطة بهم.

رأيت الجموع الغفيرة لأهل الخير، واللذين توافدوا بمكة صباح ومساء، ليغرقوا الحجيج، بفضل من الله ومنته، بالفواكه والأطعمة، والماء والمشروبات الباردة المجانية، وهم يلحون عليهم لأخذها بإصرار جميل.

رأيت السعادة الغامرة، واللافتة، للحجيج القادمين من الدول الفقيرة، وكيف يتضرعون البكاء، بشكل مهيب، أمام البيت العتيق، بحلم لطالما راودهم، شاء رب العزة -الآن- بأن يكونوا شاهدين عليه.

ملايين البشر، كتب الله لهم هذا العام، زيارة بيته المبارك، باصطفاء رباني فضلهم دون غيرهم.

اصطفاء منحهم فرصة نيل الأجر، والثواب العظيم، بيوم مفضل عند رب العالمين، يوم يقدم صورا أخاذة تصدح يومياتها بأن (مكة هي قلب العالم)، وكذلك ستظل دائما.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية