العدد 3598
الثلاثاء 21 أغسطس 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
كذبة الإسلام السياسي... ولاية الفقيه
الثلاثاء 21 أغسطس 2018

تشكل مفهوم الإسلام السياسي عبر مروره بعدة عصور وأحداث، كلها ارتكزت على تحقيق المطامع والمصالح والأحلام السياسية، بما فيها الملكية والدكتاتورية والاستبدادية، بغلاف إسلامي يحميها من المعارضين، ويجعل بعض الغوغاء والرعاع وقودا لتحقيق هذه المصالح، وحققت الدولة الأموية والإسلامية والفاطمية وما شابهها، مصالحها وأحلامها السياسية بهذا الغلاف الإسلامي، حتى جاء الاستعمار العثماني ليحقق حلمه السياسي بتفوق العرق الطوراني على العرب المسلمين، وغلف أحلامه بغلاف إسلامي يسمى “الخلافة الإسلامية”، متناسيا أن الخلافة الإسلامية لا تجوز إلا في قريش، وأنها ليست وراثية كما فعل الاستعمار العثماني.

وعلى مر العصور، كانت نظرية ولاية الفقية “ولاية إسلامية”، ورأت وجوب وجود حاكم يرعى المسلمين ويكون ولي أمر لهم، حتى لا يضيع أو يخضع المسلمون للدولة الاستبدادية، وبعيدا عن الغوص بالتاريخ ومن طبق هذه النظرية أو رفضها، إلا أن كل من دعا لها بالسابق كان همه ديني بالدرجة الأولى، ولم يكن سياسيا، وبالتالي فإن نظرية الإسلام السياسي كانت بالسابق نظرية دينية بحتة، حتى جاء الخميني بأحلامه السياسية بإعادة أحلام احتلال بلاد العرب المسلمين، معتنقا مفهوم الإسلام السياسي، من خلال تفوق العرق الفارسي، محاولا بسط نفوذه على العالم العربي، مستخدما نظرية ولاية الفقيه لتغليف مد سلطته على العالم العربي، تماما كما فعل أبناء عمه “العثمانيون” معنا.

وبالتالي، فإن ما تسمى بـ “الثورة الإسلامية بإيران” على يد الخميني، تعتبر النموذج الشعوبي العرقي الثاني الذي استخدم مفهوم الإسلام السياسي بعد الاستعمار العثماني، لتحقيق المصالح السياسية والآيديولوجية العرقية، وغلفها بغلاف القدسية الإسلامية من خلال بسط يده على كل الأراضي العربية التي يستطيع احتلالها، بواسطة حسن نصر الله والحوثي والعامري والمالكي ووكلائه وخلايا الحرس الثوري بمختلف الأراضي العربية، وعليه، فإنه وخلافا لمن مارس نظرية ولاية الفقيه بالسابق كمفهوم ديني بحت، فإن الخميني استخدم مفهوم الإسلام السياسي بنجاح كبير، حيث جمع مطامع العرق الفارسي وغلفها بنظرية ولاية الفقيه الإسلامية وتخفى وراء مصطلح تصدير الثورة... وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية