العدد 3597
الإثنين 20 أغسطس 2018
ماذا يطلبون من عدو الإنسانية؟
الأحد 19 أغسطس 2018

فاقد الشيء لا يعطيه، فلا يمكن أبدا أن تطلب الخبز من جائع ولا الماء من عطشان ولا الحرية من ديكتاتور، فهم لا يملكون هذا الشيء، وهكذا طلب لا يمكن أن يلبى، ومن نفس الزاوية إن حث جاويد رحمان، مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في إيران، سلطات طهران للسماح له بزيارة رسمية للاطلاع على واقع حقوق الإنسان في البلاد في ظل التقارير المتواصلة عن الانتهاكات الواسعة ضد الناشطين والصحافيين والأقليات والنساء وقمع الاحتجاجات السلمية وقتل المتظاهرين، هو طلب سوف يواجه بالرفض الكامل، لأن نظام الملالي يقوم أساسا على قمع الشعب الإيراني ومصادرة حرياته.

النظام الديني المتطرف في إيران منذ تأسيسه اتبع نهجا يقوم على أساس قمع الشعب الإيراني وعدم السماح له بأي نوع من أنواع الحريات الإنسانية المتاحة، وأثبت وحشيته وبربريته القصوى عندما أقدم بمنتهى القسوة بارتكاب جريمة القرن بحق أكثر من 30 ألفا من السجناء السياسيين من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق في صيف عام 1988، وذلك لمجرد أنهم يحملون أفكارا ومبادئ تحررية ويناضلون ضد القمع والديكتاتورية، كما أن جرائمه الفظيعة الأخرى بحق أبناء الشعب الإيراني لا يمكن عدها وحصرها في هذا المجال الضيق أبدا، خصوصا إذا ما علمنا أن سجون الملالي باتت تستقبل أضعاف طاقاتها فيما تصاعدت وتائر عمليات الإعدام حتى يمكن القول إن هذا النظام صار في الصدارة.

هذا النظام المعادي للإنسانية والذي دأبت منظمة مجاهدي خلق طوال أعوام حكمه القمعي الاستبدادي على فضحه وكشف جرائمه وانتهاكاته بحق الشعب الإيراني، أثبتت الأحداث والتطورات بصورة قاطعة إصراره على التمسك بنهجه المعادي للإنسانية وعدم استعداده للتخلي عنه مهما كلف الأمر، ومن المستحيل أن يلمس العالم تغييرا نوعيا في ممارسات وتصرفات هذا النظام فيما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالمبادئ والحقوق الإنسانية وبشكل خاص فيما يتعلق بالمرأة التي تم اضطهادها وقمعها أكثر من أية شريحة أخرى من المجتمع الإيراني.

المثير للسخرية والاستهزاء، أن أوضاع حقوق الإنسان في إيران تدهورت بصورة ملفتة للنظر خلال حقبة الملا حسن روحاني صاحب الاعتدال والإصلاح الكاذب، وفي ظل زيادة عدد الإعدامات العشوائية وقمع النشطاء والمعارضين والصحافة والأقليات القومية الدينية والنساء، خصوصا عقب الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في البلاد، أثبت هذا النظام عمليا أنه معاد للإنسانية، فما الذي يمكن طلبه من هكذا نظام وكيف يمكن التعويل عليه؟!. “الحوار”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية