العدد 3597
الإثنين 20 أغسطس 2018
الأزمة المالية بين الإيرانيين والأتراك
الأحد 19 أغسطس 2018

تشهد العملة الوطنية في إيران “التومان” انخفاضًا في قيمتها وانهيارًا منذ عدة شهور، دون ظهور بوادر للإنقاذ أو التحسن، بل على العكس، الوضع يزداد سوءًا والشعب يزداد سخطًا ونقمة على الوضع القائم... الليرة التركية هي الأخرى دخلت أزمة مماثلة ولنفس السبب تقريبا الذي أدى لانهيار العملة الإيرانية وهو العقوبات الأميركية أو السياسات الأميركية تجاه هذين البلدين، ورغم التشابه في أسباب الأزمة، إلا أن مسار وآثار المعالجة اختلف بين تركيا وإيران في درس مهم يمكن أن تستفيد منه الدول في بناء حائط صد قوي وسند دائم يستحق أن تكون له أولوية في اهتمامات الدول بدلا من البحث عن حلول مشكوك في صحتها وقدرتها واستدامتها لأنها بالنهاية تعتمد على الخارج وليس الشعب.

في تركيا، لجأ الرئيس رجب طيب أردوغان مباشرة لشعبه وكان واضحًا في توصيف الأزمة لهم “سواء اتفقنا معه أو اختلفنا” دون هروب منها، كما كان واضحًا في طلباته من الشعب التركي في كيفية مواجهة الأزمة وعبورها بأن يبيعوا الذهب والدولارات التي يمتلكونها في الأسواق التركية لتعزيز قيمة العملة الوطنية، ويبدو أنه كان هناك قدر كبير من تحمل المسؤولية، حيث اندفع الأتراك لاستبدال الليرة التركية بالدولارات التي بحوزتهم، وهو ما ساهم في حدوث تحسن نسبي في قيمة العملة، وذلك على العكس مما حدث من قبل الإيرانيين الذين حرصوا على التخلص من العملة الوطنية وحيازة الذهب والدولار كبدائل آمنة، وهو ما أدى لاستمرار الأزمة وعدم وجود بوادر للخروج منها.

في إيران لم تجرؤ القيادة على مخاطبة الشعب كما فعل أردوغان، لأنها تعلم أنها مسؤولة بسياساتها وإعلائها تمويل الإرهاب في كل مكان عن مصالح الشعب الإيراني، كما تعلم أن هناك مساحة شاسعة بينها وبين الشعب بسبب البطش والقمع الممارس ضد هذا الشعب من قبل النظام، فتحول هذا الشعب من سند في مواجهة الأزمات إلى عامل ضغط إضافي وخطير في الأزمة وساهم في تشعبها وتعقدها.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية