العدد 3595
السبت 18 أغسطس 2018
تقدم في التعليم وتراجع في الصحة
السبت 18 أغسطس 2018

لم يكن التقرير الذي أصدرته مجموعة بوسطن جروب قبل أيام مفاجأة، حيث تمت الإشارة إلى أن مملكة البحرين حققت تقدماً على شقيقاتها دول الخليج في مجال الرفاهية الاجتماعية والتعليم، وهذا ما يبعث على الفرح، إلا أنه أكد أن هناك تراجعاً في القطاع الصحيّ، وهذا ما يدعو إلى القلق، رغم أنّ مقياس الرفاهية المتبع غالبا في إجراء هذه الدراسات أنّ الدول الأكثر ثراء تحظى بمستويات عالية من الرفاهية والعكس صحيح.

ليس بوسع أحد أن يصنف التراجع في الحقل الصحيّ بأنه مسألة طبيعية حتى يمكن غض النظر عنها، بل تتوقف عليها حياة الإنسان، وبالتالي نعتقد أنّ على وزارة الصحة والمجلس الأعلى للصحة بوصفهما المعنيين والمسؤولين المباشرين عن الخدمات الصحية، القيام بإجراء دراسات عاجلة لتقييم الوضع الصحي في البحرين بموضوعية وتجرد، وإعادة النظر فيما يقدم من خدمات صحية إلى المواطن، طبعا ليس بوسع أحد التقليل من الجهود الكبيرة المقدمة ولا كفاءة الأطباء والدعم الكبير الذي يحظى به القطاع الصحي بالمملكة، فهذا ما يلمسه جميع المترددين على المستشفيات والمراكز الصحية.

لكن الذّي يهمنا هنا هو الإشارة إلى أنّ بعض الأقسام بأحد المستشفيات الكبرى بالمملكة ونعني “مركز السلمانية الطبيّ تحديدا” تعاني من سوء إدارة، الأمر الذي انعكس سلبا على مستوى الخدمات المقدمة للمرضى. عشرات الشكاوى عبر عنها المترددون على قسم الطوارئ وعلى مدار السنوات الفائتة مطالبة بإيجاد آلية فعالة تضمن للمرضى سرعة العلاج وحفظ كرامتهم مما يتعرضون له، إلا أنّ المحزن أنّنا لا نشهد تحركا من قبل من يعنيهم الأمر لبحث هذه القضايا، وهذا لا شك أسهم في تراجع مستوى الخدمات الصحية المقدمة.

الشكاوى التي تصدر عن المرضى ليس بوسع أحد التشكيك فيها، فقد تم نقلها من الواقع، وشهادات المترددين تم رصدها بموضوعية وأمانة.

مؤسف أنّ بعض الممارسات غير الطبيعية تتنافى كليّة مع مهنة الطب وتتطلب قدرا أكبر من الرعاية والاهتمام، وكان من المؤمل التعامل إزاءها بجدية، غير أنّ الواقع يصدمنا أنها تقابل بالتجاهل، وهذا ما ساهم في تفاقم الأوضاع السيئة بدلا من حلها، ويبقى القول إنّ تفادي السلبيات ليس مستحيلا إذا ما توفرت الإرادة وأفضل السبل مواجهة الأخطاء بكل شجاعة ومسؤولية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية