العدد 3595
السبت 18 أغسطس 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
كي لا ينام صغار التجار على الرصيف
الجمعة 17 أغسطس 2018

كلنا نعلم ان الاقتصاد البحريني لا يمشي على ارض محفوفة بالورد وان ايّام الشوك مع عسل القدر تأتي مع اي اكفهرار اقتصادي. ونعلم ان الاقتصاد يعاني من طعنات مؤسسة النقد الدولي، وان عفريت الدين العام يلاحق خزانة الدولة، والمسؤوليات كبرت، وكي تخرج الدولة من كل هذه الثقوب لابد من حزم امتعة الرفاهية وإلقاءها في البحر حتى يأتي يوم ويعود الاقتصاد كما كان مبشرا على سفن الوصول الأمن مع الزغردات ورضا الجميع. ونؤمن انه لابد من ترشيد الإنفاق، واصطياد فرص استثمارية بقناص الذكاء وانتهاز اي فرصة تطير في سماء المشاريع العربية او العالمية.

هذه حقائق مهمة استوعبها الجميع، ولكن كي تتم العافية الاقتصادية للدولة، والمواطن لابد ان يتعاون الجميع بطريقة علمية من دون أن يتكبد احد خسائر اكبر. فالوزارات، وتحديدا الوزير لاي وزارة لابد ان يمتلك عقلية جديدة قائمة على قناعة ان تنوع موارد اي وزارة لا يكون الا بسوط الغلاء ورفع الرسوم على المواطن، فعملية حلب جيوب المواطن هي الاخرى ستقود الى تداعي الطبقة الوسطى، وندخل في مشكلة اقتصادية واجتماعية اخرى وانما الوزير الذكي اقتصاديا هو من يسعى الى إيجاد عقول استثمارية بوزارته تضع خطة ذكية لتنويع مصادر الوزارة بمشاريع استثمارية تغنيه عن جلد المواطن بالقرارات المفاجئة والصادمة من رفع رسوم تقود الى إلقاء مواطنين ومنهم تجار الى هاوية الافلاس او المحاكم كما حدث في رفع ضريبة ضخمة على تجار السجائر الالكترونية التي ارتفعت مئة في المئة فجأة دون اي سابق إنذار او رفع رسوم السجلات بشكل جنوني حتى علق المئات بين السماء والأرض.

وهنا اتحدث عن حالة وقرار بغض النظر عن نوعية البضاعة.

اقول ليست شطارة او عبقرية إنجاز ان يفاجأ المواطن برفع سعر جنوني فجأة دون النظر الى حساباته او وضعه ودون حتى نقاش مع اي نقابة تمثله. هذا يقود الى إلقاء عدد كبير من الناس للتسكع على رصيف الجوع او الانهيار التجاري او إلقائه ببضاعته بين أسنان تمساح البنوك، وحيتان شركات الاقراض ذات الفوائد الجنونية التي تستغل حاجة المواطن، وتضع قيود القروض محاصرة رقبته ويديه.

ليس حلا مفاجأة وزارة التجارة لا للمواطنين ولا التجار كما ليس حلا لبقية الوزارات وتسعيرة الكهرباء والماء وغيرهم من جنونية الارتفاع.

عنصر المفاجأة من اي وزارة يقود الى موت بطيء للراتب الذي بالأساس هو يعاني من أنيميا حادة واصفرار في الكاش الى ان يقود الى أزمات سيكولوجية للمواطن.

على اي وزير قبل الدخول في بورصة الأسعار ومزاد رفع الضرائب على المجتمع بين الوزارات فكأنما نحن في عالم مضاربة حادة هو دراسة اي قرار ومناقشة البعد الاقتصادي والاجتماعي والنفسي على الجميع.

جميعنا مسوؤلون كدولة وكمواطنين في الخروج من الأزمة الاقتصادية، ولكن الأقرب للحل الابيستمولوجي والعلمي هو نقاش القرار، وعدم الاتكاء على قرار الصدمة ونزوله بثقافة المطرقة او عنصر الاستعجال فنقع في مشكلة اخرى. قد تجد تاجرا دفع مبلغا كبيرا لمشروع واعد وقد اقترضه من بنك وهو يسعى وفق خطة خاصة بناء على ضريبة معينة وفجأة وبقرار مفاجئ من الوزارة برفع الضريبة يخسر كل تجارته وماله ويبقى متدليا في بئر الافلاس ولم يشرب ماء المغامرة وخسر ماله وبقي في البئر.

عنصر القرار المفاجئ واتخاذ أسلوب الصدمة ليس حلا، بل كارثي بامتياز ويفتقد البعد الإنساني في النظر لما سيترتب عليه من ضياع وخسائر ستكون للناس والتجار والبنوك والبضاعة اذا تلفت الى أمراض نفسية وانهيار عوائل.

وهنا يأتي دور غرفة التجارة في مسؤولية الترافع عن المواطنين والتجار ويطمح المجتمع الى نزول الاعضاء من البلكونة الى الميدان كي يشعر الناس انهم اقرب الى الميادين لا الى المكاتب. فرحمة بكل هؤلاء لابد من وجود قرارات مسؤولة ومدروسة تنظر الى كل هذه الأبعاد كي يسلم اقتصادنا ويسلم المواطن.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية