العدد 3594
الجمعة 17 أغسطس 2018
قوانين تقهر التاجر البحريني وتخرجه من السوق
الجمعة 17 أغسطس 2018

هل ارتفاع نسبة العمالة الأجنبية في البحرين 9 % وارتفاع حوالاتهم إلى 2.5 مليار في 2017، من المؤشرات الاقتصادية المبشرة بتعافي الاقتصاد البحريني؟ والله هذا ما يبدو عندما يخرج كل يوم قانون يمكن الوافد الأجنبي في السوق، فمن حرية الانتقال من كفيل إلى كفيل، إلى حرية بدون قيد أو شرط تمنحه حرية ممارسة الأنشطة التجارية، فكل ما يحتاجه للحصول على هذه الحرية رسالة نصية يبعث بها إلى هيئة سوق العمل برقمه الشخصي، يحصل بعدها على إقامة لسنتين قابلة للتجديد ومتعددة السفرات.

التاجر البحريني يخرج من السوق ولم يبق منه إلا ذاك الذي مازال يأمل أن تعيد هيئة سوق العمل النظر في قوانينها من فرض ضريبة العامل الأجنبي إلى إلغاء الكفيل، فكيف بعدها لا ترتفع نسبة العمالة وتتضاعف تحويلاتهم المالية، فالوافد الحر اليوم جلب أقاربه وجيرانه للعمل معه في نشاطه التجاري، وأصبح كفيلهم المباشر فهو يتعاقد مع صاحب عمل آخر، أو يكون هو نفسه صاحب النشاط.

اليوم خيرات البلاد تصب في جيب الوافد الذي يأتي البحرين فاضي الجيوب ولا تمر سنة إلا وتبلغ تحويلاته الشخصية مليون دينار، فالوافد الأجنبي يمتلك مكاتب عقارية ومكاتب تخليص معاملات، كما يمتلك محلات الذهب وسوق الجملة، ويتملك العقارات في المناطق الحرة، كل هذا يحصل في بلد تفرض الضرائب على المواطنين وترفع أسعار الخدمات وتعيد النظر في حقوق المتقاعدين، والسنة القادمة سوف تفرض قيمة مضافة، وبالمقابل الوافد يتقلب في خيرات البلاد ويسلب خيراتها بتحويل المليارات لدعم اقتصاد بلاده.

الواقع مؤسف ولا حلول تلوح في الأفق، لأن الحلول فقط في يد هيئة سوق العمل التي صمت آذانها عن استغاثة التجار بحمايتهم من العمالة الوافدة، وتخفيض الضرائب والرسوم المفروضة على صاحب العمل، ليعود التاجر البحريني هو صاحب العمل الأصلي والعمالة الوافدة تعمل لديه بأجور تحفظ حقوقها وقوانين عادلة تحميها.

الاقتصاد لن يتعافى إلا بعودة التاجر البحريني إلى مكانته في السوق كما كان آباؤه وأجداده الذين بنوا اقتصادا قويا، وساهموا برؤوس أموالهم وأرباحهم في نمو الاقتصاد، وتمكنوا من تأسيس شركات امتدت إلى دول الخليج وأبعد منها، وذلك عندما دعمت الحكومة آنذاك التاجر البحريني بسن قوانين تحفظ حقوقه، لا قوانين تقهره وتخرجه من السوق.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية