العدد 3594
الجمعة 17 أغسطس 2018
بلا حدود علي مجيد
انتقالات وتعاقدات تقهر “المهضومين”!
الخميس 16 أغسطس 2018

قد لا يكون التطرق للاعبين المهضومين والمظلومين بأنديتهم جراء المعاملة التعسفية بحقهم ونكث الوعود التي يتحصلون عليها من المسؤولين في صرف رواتبهم المتأخرة وتوفير الوظيفة لهم، أمراً جديداً في ساحتنا الرياضية؛ لأنها باتت عادة متكررة في كل موسم رياضي دون أن يكون هناك “حسيب ورقيب”، لكن من المهم الاستمرار في طرحها علَّ وعسى أن تجد حلولاً من المعنيين في الأمر.

لاعبون يترعرعون في أنديتهم ويكرسون حياتهم كلها في خدمة هذا الكيان، في أمرٍ يؤكد ويثبت ولاءهم وإخلاصهم وحبهم لما يفعلونه أكثر ممن هم يجلسون على كراسي الإدارة، كيف؟ لأن اللاعبين ببساطة ومنذ تدرجهم في الفئات “يكرفون” يوميا في الملاعب الرملية وأرضيات السفلت والشمس تعصرهم بحرارتها من الظهيرة حتى الغروب، وهم من يتدربون ويتبارون ويفوزون ويخسرون، وهذا الأمر يستمر إلى أن يصلوا لمرحلة الكبار التي تكبر معهم أحلامهم وتحقيق أهدافهم المستقبلية، ولكنهم يصطدمون بتخبطات مسؤوليهم بشكل تدريجي!

حينما يبلغ اللاعب المرحلة الأولى تكون متطلباته الشخصية مغايرة تماما حينما كان في الفئات العمرية؛ لأنه وصل لمرحلة عليه الاعتماد على النفس في توفير المال لتسيير أموره وخصوصا ممن أهمل دراسته ولاقى صعوبة في الحصول على وظيفة؛ من أجل معشوقته في الرياضة، والأمثلة كثيرة وحية في أنديتنا الموقرة، ولكن يصعب عليّ الحديث عنها مباشرة خشية عليهم من الضرر أكثر مما هم متضررون!

هذا اللاعب يطرق أبواب وهواتف مسؤوليه بالنادي من الصغير حتى الكبير بمساعدته، إما بصرف معونته الشهرية التي تصرف مرة كل 6 أشهر أو بتوفير وظيفة له، وهنا يتحصل على الجواب الإيجابي في بادئ الأمر “ولا يهمك، أصبر شوي، وما يصير خاطرك إلا طيب”، وتستمر المعاناة واللاعب مستمر في تأدية واجبه، ليتكرر مطلب اللاعب ويكون الجواب حاضراً “انتظر شوي، كلمنه فلان ووعدنه بخير”، ليمضي عام بعد عام آخر، ويستمر هذا المسلسل المكسيكي إلى أن يدرك اللاعب بأنه دخل في دوامة الوعود الوردية اللامنتهية!

يعود اللاعب من جديد لأن يطالب براتبه الشهري أو زيادة مالية علَّ وعسى يبلسم جرحه الذي بدا يصل لمرحلة الانفجار، إلا أن ناديه يجيبه “أصبر شوي، ما عدنه فلوس، الميزانية لم تصرف”، وفي المقابل ماذا يحدث؟ أولا: بعض زملائه تحصلوا على بعض رواتبهم المتأخرة “في صمت”، ثانيا: مسؤولو فريقه تعاقدوا مع لاعب ولاعب آخر، بل ثلاثة لاعبين من خارج أسوار ناديه بمبالغ مختلفة، ثالثا: لاعبون آخرون في ناديه قد تم توظيفهم هنا وهناك، رابعا: باقي الألعاب الأخرى بناديه تحدث تعاقدات وصفقات ليس لا أول ولا آخر.. ليصل للمرحلة الأخيرة من الجنون بالحديث مع نفسه: “دلين يجذبون عليّ، يقولون ما في فلوس ، ما في أشغال وووووإلخ”.

الخلاصة

على الأندية أولاً ومسؤوليها الجالسين على كراسيهم تحت المكيفات الباردة أن يشعروا قليلاً بمعاناة لاعبيهم “أبناء النادي” وممن ساهموا ومازالوا في ذلك بتحقيق الإنجازات، وأن يتم تكريمهم بتنفيذ الوعود في صرف مستحقاتهم وتوفير الوظيفة لهم بدلاً من تضليلهم، فهم بحاجة لها ليس للتسكع بقدر ما هي ستكون لسد ديونهم وتأمين قوتهم. وإن كنتم لا تستطيعون الوفي في ذلك، فأطلقوا سراحهم ليجدوا ضالتهم في مكان آخر دون أن تتغنوا أمامهم بعبارات الولاء والتضحية من أجل تخدير مشاعره الميتة!

كما على الاتحادات الرياضية ثانيا، أن تقف بجنب اللاعب الذي لا حول له ولا قوة أمام جبروت ناديه، ويستخلصون حقوقه بموجب القانون وروح القانون، وأيضا أن تساهم الاتحادات في تأمين وظيفة للاعبين الدوليين الذين بذلوا الغالي والنفيس للوطن.. فهل من آذان صاغية؟!

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية