العدد 3593
الخميس 16 أغسطس 2018
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
“الصحة” وتصفير البطالة!
الأربعاء 15 أغسطس 2018

موقع الماستر الأكاديمي الهندي نشر منذ فترة إعلاناً عن 650 وظيفة طبية للعمل في البحرين، لكن قبل الكلام عن هذا الأمر أذكر لكم بعض مشاهداتي، فقد ساقني القدر إلى قضاء بعض مصالحي في أحد البنوك، وهالني ما رأيت، شعرت للحظة أنني في أي مكان في العالم، لكن لست في البحرين، فوضى في كل مكان، لم أجد أي مظهر من مظاهر تنظيم الوضع المزري هناك، رأيت المئات من الجاليات الآسيوية ومن “الفري فيزا”، رأيت الكثير من السواق الذين يقفون حيث يشاءون دون أدنى خوف أو مراعاة للقوانين وتعطل السير خلفهم، ضجيج أبواق السيارات يملأ المكان بسبب مثل هذه المخالفات، سوء خلق، عناد، رمي القاذورات من السيارات جهاراً وكأنه إنجاز يستحق الثناء، قائمة طويلة من التجاوزات، ولم أر أحداً من شرطة المجتمع أو رجل مرور ينظم الوضع في وقت كنت أظن فيه أن هناك العشرات منهم في خضم هذه الفوضى، وظننت لوهلة أن هذه المنطقة لا تتبع البحرين، وتصدق عليها مقولة “الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود”!

لم أمكث في البنك سوى 3 دقائق، وخرجت، ليس لسرعة إنجاز العمل، بل لأن دوري سيصل بعد أسبوع حسب تسلسل الأرقام وبطء المعاملة، رأيت خليطاً من جميع الأجناس بالكاد تجد بينهم بحرينيا، فقلت متعجبة هل خلت البحرين من العاطلين حتى نستعين بكل هؤلاء؟

يقودني الجزء الأخير من كلامي السابق إلى موضوع إعلان موقع الماستر الأكاديمي الهندي، ويذكرني هذا الإعلان بقصة مذكورة في كتب التاريخ مختصرها أن الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كانا في درس في المسجد وذكر الشيخ روايات منسوبة إليهما، واستنكرا ذلك عليه وقالا إننا لم نرو شيئاً من هذه الأحاديث التي نسبتها إلينا، فلماذا تكذب علينا؟ فرد عليهما: ألا يوجد في هذا العالم من اسمه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين غيركما؟

الإعلان المذكور الذي استنكره الكل، “واستنكره أيضا بعض النواب، رغم أن استنكارهم لا يقدّم ولا يؤخّر”، هو تماماً كشأن قصة ابن حنبل وابن معين، فالبحرين المقصودة في الإعلان هي غير بحريننا، وهي دولة أخرى تحمل الاسم نفسه، ولا أعرف على وجه اليقين أين تقع على الخريطة، وكنت أتمنى أن تكون بحريننا، لأن ذلك سيؤكد لنا أن مئات البحرينيين العاطلين من الأطباء في شتى التخصصات تم استيعابهم! ومازالت الدولة بحاجة إلى 650 غيرهم!

أما أين تقع هذه “البحرين” فأعدكم أنني سأبحث عن ذلك وأخبركم، ولكن امنحوني بعض الوقت، لا أقل من 1000 سنة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية