العدد 3592
الأربعاء 15 أغسطس 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
زهرة على حد الخنجر
الأربعاء 15 أغسطس 2018

هم نسمة بجناح حمائم بقدر ما تعزف عزفا إنسانيا لكل قلب، تقرأ عيونه مواضع الألم بقدر ما تتلمس مواضع الجرح. الأطفال التوحديون توحدوا في الجرح، لكنهم بحاجة إلى مجتمع يتوحد لأجلهم، لصناعة الأمل والفرح لهم.

لا يشعر بهولاء إلا أمهاتم، وآباؤهم، وحدهم يعرفون حجم المعاناة، وكيف أنهم تقاسموا مع أبنائهم التوحديين الآلام مقتطعين من أفراحهم وفرة راحة ليتقاسموها مع أبنائهم، ليس سهلا أن تكون أبا أو أما لطفل مصاب بالتوحد، يحتاج رعاية خاصة، ويبقى قلبك دائما يخفق رحمة ممزوجة بخوف وغصة على المستقبل، وأعرف طبيبا ابنه مصاب إلا أنه ووالدة الطفل لم يبقيا شيئا لم يقدماه لصناعة أيام منقوشة بابتسامة وجود لطفلهم، وفي كل فترة يبحثان عن مركز تأهيلي أكثر تطورا حتى استقرا على واحد في الأردن. اقرأوا في عينهما الفرح، لكنه غالبا ما تستقر على ضفافة سفينة قلق على المستقبل.

ليس سهلا أن ترى فلذة كبدك يحتاج رعاية طوال العمر في مؤسسات يغمرها شلال النسيان والذاكرة المثقوبة. من حق هؤلاء الأطفال علينا أن نسعى لدمجهم في المجتمع، وأن تقوم الوزارات متكاتفة في دعمهم من توفير مناخ علمي وتربوي وصحي إلى تأهيل جامعي إلى وظائف ولو بنظام جزئي يتناسب مع قدراتهم.

عند زياراتي للدول الأوروبية شهدت حجم الرعاية القوية التي تقوم بها الدول للمتوحدين، وحتى أطفال متلازمة داون. هناك كتب طبية تتحدث عن كيفية التعامل معهم، واستيعابهم، وإمكان دمجهم في المجتمع.

كم هو كبير ذلك المقهى أو المطعم أو تلك المؤسسة التي تدخلها وتجد فيها طفلا من متلازمة داون يعمل فيها بجد. هنا تشعر بالرحمة، تشعر بالأمان أن مجتمعنا مازال بخير، ولَم تبتلعه الرأسمالية بأنيابها، لم تقتله بعد شو الميديا ولا سطوة العولمة.

بعض الآباء مازالوا يشكون لا وظائف لأبنائنا ونحن حائرون وعالقون بين الألم والأمل. لم يطلبوا المستحيل مجرد وظائف تتناسب مع قدرات أبنائهم، وهذا أقل القليل لما كفله لهم الدستور.

جمعية التوحديين البحرينية جمعية تستحق كل التقدير لما تقوم على عاتقها من دعم هؤلاء الأطفال حتى سن الـ 16، وأنها إذ تقوم بكل هذه الجهود لا تنتظر أن يستقر بهم المطاف في المنزل بلا وظائف.

السؤال: كم حجم الدعم الذي تتلقاه جمعية التوحديين قبال كل جمعيات السياسة سابقا؟ هذه الجمعية يجب أن تدعم وبقوة، ويجب أن تكون للمسؤولين زيارات ميدانية مع رصد موازنة من الدولة لتشكيل مركز للتوحديين ذي خصائص ومميزات عالمية، ويمكن الاستفادة من قبل المراكز العالمية في ذلك ومدى تطورها وإلى أين وصلت من رقي، كما يجب تخصيص كوتة وظائف لهؤلاء من قبل القطاع الخاص والعام لهؤلاء الأبناء مع راتب تقاعدي، فمن لهم مستقبلا إذا ظلوا بلا وظيفة سيكونون بلا تقاعد!!

هؤلاء أبناؤنا لو خدمناهم بأشفار العين لكان قليلا. الطفل المصاب بالتوحد طفل على حد الخنجر، يقاوم القدر ليرسم شمسا على صورة رغيف ساخن؛ كي يتحايل على سوط الزمان بصوت الإنسان، وكي يرسم بسمة كانت دمعة، كي يثمر مستقبله أملا يحول الطعنات إلى قبلات.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية