العدد 3592
الأربعاء 15 أغسطس 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
كذبة الإسلام السياسي... الاستعمار العثماني
الثلاثاء 14 أغسطس 2018

الإسلام السياسي تشكل منذ صدر الإسلام، عندما سوقت الأجهزة الإعلامية وأجهزة العلاقات العامة في ذلك الوقت أن ملكية ووراثية الدولة الأموية امتداد لدولة الرسول الكريم، وهي الحامية والقائدة لجميع المسلمين وأراضيهم، وجمع معاوية بين قدسية “الإسلام”، وبين أحلام الأمويين بسيادة الفرع المرواني “السياسي”، حيث تشكلت بذور مفهوم الإسلام السياسي، تبعت ذلك أحلام العباسيين السياسية بسيادة فرع العباس وكانت مغلفة بثوب القدسية الإسلامية، وكذلك فعلت الدولة الفاطمية، وطموحاتها السياسية بثوب القداسة الإسلامية، وبذلك ساد مفهوم الملكية الوراثية الاستبدادية الدكتاتورية عن طريق تغليف الآيديولوجيا الفكرية السياسية بغلاف القدسية الإسلامية، وبالنهاية قدم لنا مصطلح أو فلسفة تسمى الآن “الإسلام السياسي”.

ونتيجة للنجاحات الكبيرة للطموحات السياسية للأفرع العربية من قريش، بتأسيس دول حصنوها بقدسية الإسلام، فقد أغرى ذلك الأمر شعوبا غير عربية بتحقيق طموحاتهم العرقية وسيادة عرقهم على بقية الأعراق كالعثمانيين الذين رأوا أنه ومن أجل سيادة عرقهم وطموحاتهم السياسية وإخضاع العرب المسلمين لسيطرتهم، فإنه يجب أن يغلفوا أحلامهم وآيديولوجيتهم العرقية السياسية بغلاف إسلامي، وقامت أجهزة الإعلام والعلاقات العامة بتسويق فكرة أن بني عثمان هم خلفاء دولة الرسول، من خلال إصباغ دولتهم بصبغة الخلافة الإسلامية، وبذلك طبقت الدولة العثمانية مفهوم الإسلام السياسي بشكل واضح. وبهذا استمرت الدكتاتورية والملكية الاستبدادية، وإبعاد العرب المسلمين للمرة الأولى عن قيادة العالم الإسلامي، بل احتلال العالم العربي وسرقة خيراته ونهب ثرواته وإرسالها لمقر حكمهم لبناء مدنهم وقصورهم، وهو ما شكل احتلالا عثمانيا يجب ألا ينساه العرب المسلمون على مر السنين، وتجاهل الاستعمار العثماني حقيقة أن الخلافة الإسلامية لا تجوز إلا في قريش، وأن فترة حكم الخلفاء الراشدين لم تكن وراثية وملكية بل كانت بالتشاور والاختيار، وهو ما لم يتوفر خلال فترة الاستعمار العثماني، وعليه، الإسلام السياسي أعطى الاستعمار العثماني فرصة لاحتلال العرب المسلمين، واستمر السياسيون على مر التاريخ العربي والإسلامي  باستخدام هذا المفهوم لتحقيق المطامع والطموحات السياسية، عن طريق ثوب القداسة الإسلامية، وسط تطبيل من وزارات العلاقات العامة والإعلام التابعة لهؤلاء السياسيين... وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية