العدد 3591
الثلاثاء 14 أغسطس 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
الطبيب البحريني دموع على سفوح المجد
الثلاثاء 14 أغسطس 2018

لعل من أشد الدراسات تكلفة ذهنية ومادية هي دراسة الطب. هؤلاء من أكثر الناس كدحا، وتعبا في الدراسة، وكثير منهم لا يتخرج من الجامعة إلا وعلى ظهره كثير من الديون إما عليه أو على أهله، خصوصا إذا كان غير مبتعث.

هذه الخامة من البشر تستحق كل تقدير واحترام، وتستحق أن يتم الالتفات إلى هيكلها الوظيفي والامتيازات التي تحصل عليها، ومقدار الرواتب، إضافة إلى خلق بيئة عمل مناسبة كي تثمر بشكل صحيح. كما وأنها تحتاج أنصافا في التقييم.

ذات يوم جلست مع طبيب بحريني، وكنت أسأله عن هموم الأطباء، فقال: أولا أتكلم لك عن مستشفى السلمانية كمثال، فهل يعلم الناس كم عدد المرضى الذين يقوم الطبيب المناوب بمعاينتهم؟ ثم أنا لا أقول ليس هناك أخطاء تحدث من طبيب هنا أو هناك، ويحق للجميع المحاسبة والرجوع للقانون إذا أخطأ طبيب وقصَّر، ولكن التعميم شيء خاطئ، ثم هل تعلم كم مقدار العمليات التي نجريها في شهر واحد؟ كبير جدا وتسع وتسعون بالمئة ناجحة، لكن الصحافة، قلما تتحدث عن ذلك، ولكن لو حدث خطأ واحد يتم التعميم على كل العمليات، ويبدأ الحديث بصورة مؤلمة أن كل الأطباء مخطئون.

يجب-والكلام مازال للطبيب- أن تنتقد أو تحاسب كل حالة بصورة منفردة، ويركز عليها دون التعميم، هذا ما أقصده. ثم هل تعلم رغم التعب والسهر كم يتقاضى الطبيب البحريني مقارنة بكل الدول، ثم لو توسعنا أكثر، هل توجد بيئة صحية في العمل مع وجود مزاجية الإدارات، وهذا موجود في أكثر من مستشفى.

وكل ذلك مدعاة لهروب الأطباء والالتجاء إلى المستشفيات الخاصة، علما وللأسف الشديد بعض هذه المستشفيات أو المراكز وإن هي قلة تسعى إلى الربح بحيث يتم إلزام المريض بطريقة ما للمرور ببعض الفحوصات فقط للتربح، علما أنه لا يحتاجها حتى رفض بعض الأطباء، قائلا بكل مهنية وضمير: أنا طبيب ولست موظف مبيعات، درست الطب، وليس التسويق!!

ولذلك ندعو المريض بتوسيع ثقافته في معرفة ما له وما عليه خصوصا عند تضخم الأسعار بشكل خرافي، وهذا يحتاج مراقبة الجهات المعنية في ذلك، مراقبة أسعار المستشفيات، كما وأن بعض عيادات الأسنان أصبحت تبالغ بشكل جنوني في الأسعار، وإلا لماذا تشهد بعض العيادات أسعارها مناسبة، وتقدم خدمات بمهنية عالية وبعض العيادات تقدم بنفس مستوى الخدمة، لكن أسعارها مضاعفة ثلاث مرات؟ هذا دليل على وجوب وجود رقابة في الأمر. انتهي كلام الطبيب. وهنا اقول ينبغي أن ننصف الطبيب البحريني، فمهما كان حجم الخدمة التي يقدمها الأجنبي يبقى البحريني أكثر حرصا على الوطن وأهله، وفي تاريخ البحرين يوجد أسماء لامعة خدمت أهل البحرين بكل قلب وإنسانية ورحمة.

الطبيب البحريني طبيب مكافح، وهو الذي استطاع أن ينهض بالقطاع الصحي البحريني إلى حيث مواقع النجوم. لذلك المؤمل من كل المعنيين بشأن القطاع الصحي الالتفات للطبيب البحريني وتقديره والاهتمام به سواء على مستوى الراتب الوظيفي أو المؤتمرات ومتابعة آخر الأبحاث العلمية في الطب أو على مستوى التقدير الاداري، وإيجاد بيئة عمل ناجحة وصحية ومثمرة خصوصا على المستوى المالي والإداري والنفسي.

أما بالنسبة للأطباء العاطلين، فتلك قصة أخرى تحكي ألم الواقع، فنتمنى على وزارة العمل بالتنسيق مع وزارة الصحة فتح مراكز ليوم ما يستقبل فيه الأطباء العاطلون، فستكتشفوا حجم الكارثة. فقط اجلسوا واسمعوا لشكواهم في مكابدة الحياة، ويوم للمهندسين ويوم للمحامين وهكذا. إن الدعوة إلى بحرنة الطب ما عادت نافلة أو إكسسوارا للخطابات الوزارية، أصبحت ملحة، وتحتاج اهتماما أكثر وكذلك بحرنة البنوك وبحرنة عشرات القطاعات والأجنبة تضخمت حتى وصلت للمؤذنين، فهل تحتاج عبقرية لو دعونا الانتباه إلى بحرنة المؤذنين، فهل هذه تدعو للالتفات؟

ختاما أقول، الطبيب البحريني يحتاج الدعم، والتقدير، وعلى جمعية أو نقابة الأطباء سمها ما شئت أن تدعم الطبيب البحريني موظفا أو عاطلا، وقيمة وزارة الصحة وكل مستشفى بأطبائه.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية