العدد 3590
الإثنين 13 أغسطس 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
يدًا بيد مع المملكة العربية السعودية
الإثنين 13 أغسطس 2018

مهما حاولت دولنا الخليجية الارتقاء نحو الحضارة ستبقى في عين الغرب في موقع الاتهام. ليس عيبا الانتقاد الذي يصلنا من الغرب لو كانت النية صالحة، ومتمسحة بالملائكية، ولكن نقدها إما يأتي بفوقية، وكأننا طلاب في مدرسة علينا تلقى الأوامر، ولو بخطاب استفزازي قد يصل حتى العبث بهيبة الدولة أو الاستهزاء بسيادتها، والنقد يأتي في سياق الابتزاز الحقوقي للحصول على مزيد من التسويات الاقتصادية ولعبة المناقصات، وإرساء صفقات المشاريع. في لغة البرغماتية والمصالح لا يمكن أن يكون هناك شيء في قيمها أو في مقاييس السياسة لأجل عيون الانسانية والحقوق والبكاء على المرأة أو الحقوق لله في الله.

الدول الغربية المستعدة إلى هدم، وتجويع شعب كامل كالعراق أو غض الطرف لسنين عن الإرهاب، وغض الطرف عن جرائم إسرائيل، هذه الدول والتي تاريخها قائم على الاستعمار لا يمكن فجأة تتحول إلى ملاك تبكي على قضية هنا وقضية حقوقية هناك معرضة كل مصالحها لأجل عسلية عيون الديمقراطية.

في السابق عندما كنّا نحبو في السياسة صدقنا هذه الشعارات، ولكن بعد قراءة التاريخ، والطعنات التي تلقاها العالم العربي من عدة قضايا متراكمة ليس آخرها دس الرئيس أوباما رأسه في ((الربيع العربي))، والدمار الشامل ما عادت تنطلي علينا لعبهم ولا الوجه العفريتي المخبأ خلف المحيا الملائكي.

الكل يشهد أن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين وسمو الأمير محمد في سرعة ضوئية نحو التغيير، والإصلاح على جميع المستويات، والقيادة السعودية وأميرها الشاب الذي يحمل ملامح الجد، الملك عبدالعزيز في الحسم والحزم، والقدرة الفائقة في الإمساك بخيوط السياسة، إلا أننا لم نجد رغم كل ذلك مباركة كندية واحدة.

أقول أمير شاب ورث من الجد ملامح القوة ومن الأب الحسم، الجد الذي وحد القبائل، وطعن الفتن ووحد المملكة. هذا الأمير وفي فترة قياسية، استطاع إيقاف لعبة الفساد، وأوقف جشع التجار، وراح يعمل مع توجيهات الملك دعم المرأة وإجراء عمليات إصلاحية جريئة ورغم كل ما يعمله من تحويل المملكة إلى ورشة عمل وفرض هيبة الدولة على الكبير قبل الصغير وسيادة القانون، إلا أن كندا جاءت بطريقة فوقية لتفرض رأيها دون النظر إلى سيادة الدولة أو الاعتراف على التقدم السريع في التغيير.

لا أحد يقول إن دول الخليج بلا أخطاء، وحتى نحن في البحرين، في الوقت الذي نثمن الإنجازات نعترف بوجود الأخطاء، وننتقدها بصراحة لأجل تطوير بلادنا، وتقوية المشروع الاصلاحي، وفلسفتي للإصلاح هي أن أبارك الانجازات، وانتقاد الأخطاء وفق القنوات الدستورية، لكن تبقى السيادة خط أحمر، والأمن خط أحمر. فما الذي فعلته السعودية حتى تتكاثر كل هجمات الغرب، ولماذا يغض الطرف عن الإصلاحات الكبرى.

فتصريحات رئيس وزراء كندا كانت استفزازية، وجاءت في سياق فوقي نرجسي، وكأنه يريد تمثيل دور مارتن لوثر كينك ومانديلا على رأس المملكة، وكأن المملكة تعيش خارج العصر، وفي عالم افتراضي لا تمتلك أي قنوات أو سفارات لإيصال رأيه، هذا لو افترضنا أن نيته كانت ملائكية وهي غير ذلك، علما أن هذه الدول بقياداتها لا تمتلك أي مصداقية في دعم حقوق العالم.

نحن كدول وكشعوب وكمثقفين دائما وأبدا نضع يدنا بيد قادتنا، وهنا في الخليج نقف موقفا واضحا لا لَبْس فيه مع جلالة الملك حمد، وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد، ومع جلالة الملك سلمان وسمو الأمير محمد، ومع قادة الإمارات، وعلى رأسهم سمو الشيخ خليفة، وسمو الشيخ محمد بن زايد الذي مافتئ يسعى لتقوية خليج عربي قائم على الإصلاح وسد ذرائع الاختراق والفتن، ومع أمير الكويت الحكيم الشيخ صباح الأحمد، وقابوس الخير في عمان معهم في كل القضايا التي تمس عالمنا العربي، والخليج في الدفاع عن عروبة العالم العربي، ووحدة أراضيه ودعم سيادته، وركائز الوحدة الوطنية، وأعمدة السيادة.

ختاما نقول لمسؤولي كندا، خليجنا واحد، ونحن الخليجيين قلبا وقالبا مع قادتنا في القضايا المصيرية، وفي كل ما يراه قادتنا من صلاح هذه الدول. وكفى نرجسية وأستاذية وتضخما أنويا على خليجنا. وعليكم معرفة جمال الخليج إصلاحا وتطورا وتقدما.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية