العدد 3585
الأربعاء 08 أغسطس 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
الصفعة التي غيرت حياتي!
الأربعاء 08 أغسطس 2018

لكل منا لحظات أو ساعات أو ربما أعوام؛ من السهو أو الغفلة أو عيش الأحلام أو الأوهام والخيالات، وهذا إِنْ طال سيستنزف بلا ريب عمرًا أو زمنا طويلا، هو في الواقع هدْرٌ خطير للوقت والجهد وربما المال! باختصار إنه تضييع وقت كما نقول على الفاضي!

والأدهى والأمرّ؛ أننا غالبًا لا نعرف أننا نعيش حالة غير صحية أو غير طبيعية؛ حتى تأتي الصفعة الموعودة! ماذا أقصد بهذا كله؟ سأعطيكم مثالا بسيطًا: تَخيل أنك دخلت في شجار أو جدال، ارتفعت فيه الأصوات ودون أن تشعر، وأنت في حالة انفعال شتمت ولعنت وتفننت في السب والألفاظ القاسية! وفجأة يتدخل شخص ما ويصفعك! ماذا سيحصل بعدها؟ بلا شك سيعم الصمت وستحتاج إلى وقت لتلتقط أنفاسك وتستوعب أنك مصفوع! عندها ستكون أمام  خيارين: إما أن تصفع الآخر وتدخل في شجار لا ينتهي، وهذا له نتائج قبيحة كما أنه ليس مقصودنا من هذه المقالة، وإما أن تنتبه وتعيد حساباتك وتستيقظ من حالة الانفعال، وهذا ما نريد أن نوصله من معاني الصفعة الموعودة!

في الواقع يحتاج الكثير منا في بعض محطات الحياة إلى هذه الصفعة، إنها الصفعة الإيجابية التي يتسبب بها الموقف القاسي الذي يُعلمنا رغم مرارته، ولا أقصد بهذه الصفعة الضرب على الوجه؛ فهي مجرد مثال على التجارب التي تُشكل منعطفات حياتية؛ بحيث تُبدل مسارك، أو طريقك تماما، كـ: الفصل من العمل أو الدراسة، الطلاق والانفصال، السَّجن والاعتقال، المرض المفاجئ المزمن، الحوادث المختلفة، كلها تبدو سلبية في ظاهر الأمر ولكن صَدِّقوا أو لا تُصدقوا إنها تُبدل طريقة التفكير تمامًا، وتُجري تحويلا كبيرا لطريقة عمل الدماغ؛ بحيث يستتبعها تغيُّر ملحوظ في سلوكيات الفرد ونمط حياته.

لذلك؛ نسمع أن أشخاصًا تغيروا عن السابق، وكأنهم أصبحوا أفرادًا جديدين عليك، ولا علاقة لهم بشخوصهم نفسها التي كانوا عليها، ولو انتبهنا أو استفسرنا جيدا؛ لوجدناهم مَروا بما نسميه المحنة (المنحة)، أي الصفعة التي تحولت لصفقة! فنراهم مُمتنين للتجارب الصعبة؛ لأنهم يكتشفون بعدها أنهم لولاها ما كانوا ليتعلموا أو يفكروا بطريقة مختلفة.

بعضنا يظن أن التغير ليس محمودا، والحقيقة أنه مطلوب ومهم؛ فهو يدل على حيوية وتطور وديناميكية، ضد الجمود أو الوقوف على حال، ورغم ذلك؛ لدى الكثيرين تَهيّب أو خوف من التغيير؛ لذلك فإن بعض الصفعات الخارجية التي تأتيهم على حين غرة؛ تنقذهم أو ربما تنتشلهم مما هم فيه إلى الأفضل، الذي ما كان ليكون لولا هذه الصفعة؛ فتمعنوا!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية