العدد 3584
الثلاثاء 07 أغسطس 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
كذبة الإسلام السياسي... البداية
الثلاثاء 07 أغسطس 2018

خلال العقود الماضية التي مرت على أمتنا العربية بشكل خاص والإسلامية بمجمل عام، ظهر مصطلح من ضمن المصطلحات السياسية الحديثة، وهو مصطلح الإسلام السياسي، وقام النقاد ومنظرو التيارات والأحزاب وأساتذة العلوم السياسية بتحليل هذا المصطلح ومرتكزاته وفلسفته، وما الذي يرمي إليه، وهل هو ولادة غربية بالأساس أم إسلامية أم عربية، وهل هو قديم أم مستحدث؟

والواقع أنه عند تحليل هذا المصطلح وفلسفته وآيديولوجيته، وتحديد معناه بشكل واضح، فإنه يجدر بنا أن نعود للوراء كثيرا، وبالتحديد عند استشهاد أمير المؤمنين الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فهي اللحظة التي بدأت فيها بذور ما يسمى الآن بالإسلام السياسي مرورا بمئات السنين اللاحقة حتى تشكل هذا المصطلح، عندها سيتضح لنا تدريجيا معنى الإسلام السياسي.

فعندما فجع المسلمون باستشهاد أمير المؤمنين، بدأ تفرقهم شيعا وأحزابا وعصبيات واختراقات شعوبية فارسية وطورانية حاولت أن يكون لها نصيب من كعكة القيادة الإسلامية والأراضي والشعوب التي دخلت الإسلام على يد العرب المسلمين، عندها شعر معاوية بن أبي سفيان بأن الكعكة ستكون لغير العرب المسلمين، وأنه يجب أن تكون هناك قيادة إسلامية عربية للعالم الإسلامي، حتى لا يضيع جهد سنوات من العمل الجهادي منذ بعثة النبي حتى استشهاد أمير المؤمنين. وكان فريق معاوية أقوى الفرق قاطبة بالعالم الإسلامي، لهذا فإنه وبذكاء سياسي جمع حوله العرب المسلمين من أهل مصر والشام مع بقية الأقوام، وأعلن قيام ملكية ووراثية الدولة الأموية، بادئا عهدا سياسيا أمويا بتأسيسه هذه الدولة، وحتى لا تكون هذه الدولة سياسية خالصة وتحسب بأنها ملك خاص لبني أمية، قام بذكاء سياسي بتغليف هوية هذه الدولة بغلاف إسلامي، حتى يتقبل الناس فكرة أنها  امتداد لدولة الرسول، وهنا بدأت فكرة الإسلام السياسي، إلا أنها لم تكن واضحة المعالم لجماهير هذه الدولة الفتية، لأن الإدارات الإعلامية للدولة الأموية، استطاعت بذكاء كبير أن تقنعهم بقبول فكرة أن الدولة الأموية (السياسية) هي امتداد لدولة الرسول (الإسلامية)، وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية